تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
الشافعي - لا يسعده السياق ، فإن الآية مصدرة بكلمة الحصر الدالة على قصر جنس الصدقات على الأصناف المعدودة ، وأنها مختصة بهم ، وأن غيرهم لا يستحق فيها نصيبا . كأنه قيل : إنما هي لهم لا لغيرهم ، فهذا هو الغرض الذي سيقت له الآية ، فلا اقتضاء فيها لما سواه . انتهى . الثاني - قال بعضهم : لفظ ( الصّدقات ) بعمومه يجمع الصدقة الواجبة والنافلة . ثم إن الصدقة الواجبة تتنوّع أنواعا ، منها الزكوات لما هو العشر أو نصف العشر أو ربع العشر ، وزكاة المواشي والفطرة والكفارات ، نحو كفارة اليمين والظهار والصوم ، وكذلك الهدي في الحج ، ومنها ما يؤخذ من أموال الكفار ورؤوسهم ، ولهذا سمى اللّه الغنائم صدقة في سبب نزول الآية ، وذلك في قسمة غنائم ( حنين ) ، فإذا كان اللفظ يعمّ ما ذكر ، فهل تحمل الآية على عمومها في قسمتها على ما ذكر ، أو يخصص البعض ؟ ثم قال : والعلماء قسموا الصدقات ، وجعلوا مصارفها مختلفة ، والكفارة لم يذكر أنها تصرف في الثمانية المصارف . وقد ورد قوله تعالى :
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ
[ المائدة : 89 ] .
فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
[ المجادلة : 4 ] ، وفي الحديث : أطعم عن كل يوم مسكينا ، وورد في الفطرة : أغنوهم هذا اليوم . وورد في الغنيمة :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ . .
[ الأنفال : 41 ] الآية . فهل هذه الأدلة مخصصة لعموم لفظ ( الصدقات ) ؟ فإن الزكوات مجمع عليها في أن مصرفها الثمانية الأصناف . أم كيف تنزل الآية على القواعد الأصولية ؟ . انتهى كلامه . ولا يخفى كونها مخصصة لعموم لفظ الصدقات ، لأن الخاصّ يقضي على العامّ على أن المراد قصرها على هذه الأصناف ، فكل ما ذكر لم يخرج عنها ، لشمولها له . واللّه أعلم . الثالث - ( المؤلفة قلوبهم ) حكمهم باق ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم أعطى المؤلفة من المسلمين والمشركين ، فيعطون عند الحاجة . ويحمل ترك عمر وعثمان وعليّ إعطاءهم ، على عدم الحاجة إلى إعطائهم في خلافتهم ، لا لسقوط سهمهم ، فإن الآية من آخر ما نزل . وأعطى أبو بكر عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر . ومنع وجود الحاجة على ممرّ الزمان ، واختلاف أحوال النفوس في القوة والضعف - لا يخفى فساده . كذا في ( الإقناع ) و ( شرحه ) . والمؤلفة كما في ( الإقناع ) هم رؤساء قومهم : من كافر يرجى إسلامه ، أو كف