تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
شره ، ومسلم يرجى بعطيته قوة إيمانه ، أو إسلام نظيره ، أو نصحه في الجهاد ، أو في الدفع عن المسلمين ، أو كف شره كالخوارج ونحوهم ، أو قوة على جباية الزكاة ممن لا يعطيها . انتهى . الرابع - قال في ( الإكليل ) : استدل بعموم الآية من أجاز الدفع للفقير القادر على الاكتساب . وللذمي ، ولمن تلزمه نفقته ، ولسائر القرابة ، وللزوج ، ولآله صلّى اللّه عليه وسلّم ، حيث حرموا حظهم من الخمس ، ولمواليهم ، ولمن جوّز نقلها . وقال ابن الفرس : يؤخذ من قوله تعالى :
وَالْعامِلِينَ
جواز أخذ الأجرة لكل من اشتغل بشيء من أعمال للمسلمين . قال : وقد احتج به أبو عبيد على جواز أحد القضاة الرزق فقال : قد فرض اللّه للعاملين على الصدقة ، وجعل لهم منها حقّا بقيامهم فيها وسيعهم ، فكذلك القضاة يجوز لهم أخذ الأجرة على عملهم ، وكذا كل من شغل بشيء من أعمال المسلمين . الخامس - قال الزمخشري : فإن قلت : لم عدل عن اللام إلى ( في ) في الأربعة الأخيرة ؟ قلت : للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره ، لأن ( في ) للوعاء ، فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات ، ويجعلوا مظنة لها ومصبّا . وذلك لما في فك الرقاب من الكتابة أو الرق أو الأسر ، وفي فك الغارمين من الغرم - من التخليص والإنقاذ . ولجمع الغازي الفقير أو المنقطع في الحج بين الفقر والعبادة ، وكذلك ابن السبيل جامع بين الفقر والغربة عن الأهل والمال . وتكرير ( في ) في قوله تعالى :
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ
فيه فضل ترجيح لهذين ، على الرقاب والغارمين . انتهى . قال الناصر : وثم سر آخر هو أظهر وأقرب ، وذلك أن الأصناف الأربعة الأوائل ملّاك لما عساه يدفع إليهم ، وإنما يأخذونه ملكا ، فكان دخول اللام لائقا بهم وأما الأربعة الأواخر فلا يملكون ما يصرف نحوهم ، بل ولا يصرف إليهم ، ولكن في مصالح تتعلق بهم . فالمال الذي يصرف في الرقاب إنما يتناوله السادة المكاتبون والبائعون ، فليس نصيبهم مصروفا إلى أيديهم حتى يعبّر عن ذلك ب ( اللام ) المشعرة بتملكهم لما يصرف نحوهم ، وإنما هم محالّ لهذا الصرف ، والمصلحة المتعلقة به . وكذلك ( الغارمون ) إنما يصرف نصيبهم لأرباب ديونهم ، تخليصا لذممهم ، لا لهم ، وأما
سَبِيلِ اللَّهِ
فواضح فيه ذلك . وأما
ابْنِ السَّبِيلِ
فكأنه كان مندرجا في