تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 62 ]

يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 62 )
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ
قال الزمخشري : الخطاب للمسلمين ، وكان المنافقون يتكلمون بالمطاعن ، أو يتخلفون عن الجهاد ، ثم يأتونهم فيعتذرون إليهم ، ويؤكدون معاذيرهم بالحلف ليعذروهم ، ويرضوا عنهم ، فقيل لهم : إن كنتم مؤمنين كما تزعمون ، فأحق من أرضيتم اللّه ورسوله بالطاعة والوفاق . انتهى . ولما كان الظاهر بعد العطف بالواو التثنية ، وقد أفرد - وجّهوه : بأن إرضاء الرسول إرضاء للّه تعالى لقوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 80 ] ، فلتلازمهما جعلا كشيء واحد ، فعاد عليهما الضمير المفرد ، و
أَحَقُّ
، على هذا ، خبر عنهما من غير تقدير . أو بأن الضمير عائد إلى اللّه تعالى ، و
أَحَقُّ
خبره ، لسبقه . والكلام جملتان ، حذف خبر الجملة الثانية ، لدلالة الأولى عليه . أي : واللّه أحق أن يرضوه ورسوله كذلك . وسيبويه جعله للثاني ، لأنه أقرب ، مع السلامة من الفصل بين المبتدأ والخبر كقوله :
نحن بما عندنا وأنت بما عن * دك راض والرأي مختلف
أو بأن الضمير لهما بتأويل ما ذكر ، أو كل منهما ، وأنه لم يثن تأدبا لئلا يجمع بين اللّه وغيره في ضمير تثنية ، وقد نهى عنه ، على كلام فيه . أو بأن الكلام في إيذاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وإرضائه ، فيكون ذكر اللّه تعظيما له وتمهيدا . فلذا لم يخبر عنه ، وخص الخبر بالرسول . قال الشهاب : وفيه تأمل . انتهى . وقد عهد لهم القول بمثله في آيات كثيرة ، وجواب الشرط مقدر يدل عليه ما قبله ، وقراءة التاء على الالتفات ، للتوبيخ . وقوله تعالى :