تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩

تنبيهات :

الأول - ظاهر الآية يقضي بالقسمة بين الثمانية الأصناف ويؤيد هذا وجهان : الأول - ما يقتضيه اللفظ اللغوي ، إن قلنا : الواو للجمع والتشريك . والثاني - ما رواه أبو داود في سننه من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : إن اللّه لم يرض بحكم نبيّ ولا غيره في الصدقات ، حتى حكم فيها ، فجزأها ثمانية أجزاء . . الحديث . وقد ذهب ، إلى هذا ، الشافعي وعكرمة والزهري ، إلا إن استغنى أحدها فتدفع إلى الآخرين ، بلا خلاف . وذهبت طوائف إلى جواز الصرف في صنف واحد منهم عمر وابن عباس وحذيفة وعطاء وابن جبير والحسن ومالك وأبو حنيفة ، والهادي والقاسم وأسباطهما ، وزيد . قال في ( التهذيب ) : وخرجوا عن الظاهر في دلالة الآية المذكورة والخبر ، بوجوه : الأول - أن اللّه تعالى قال في سورة البقرة
وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة : 271 ] فدل على أن ذكر العدد هنا لبيان جنس من يستحقها . الثاني - الخبر وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » لمعاذ : أعلمهم أن اللّه افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وتردّ في فقرائهم . الثالث - حديث سلمة بن صخر . فإنه عليه الصلاة والسلام جعل له صدقة بني زريق . الرابع - أنه لم يظهر في ذلك خلاف من جهة الصحابة فجرى كالمجمع عليه . الخامس - المعارضة للفظ بالمعنى . فإن المقصود سدّ الخلة . وقال صاحب ( النهاية ) : وهذا أقرب إلى المعنى ، والأول أقرب إلى اللفظ ، ويؤيد أنها مستحقة بالمعنى لا بالاسم ، أنا لو قلنا تستحق بالاسم لزم أن من كان فقيرا غازيا غارما مسافرا ، أن يستحق سهاما لهذه الأسباب جميعا - كذا في تفسير بعض الزيدية - . وقال الناصر في ( الانتصاف ) : القول بوجوب صرفها إلى جميع الأصناف ، حتى لا يجوز ترك صنف واحد منها أخذا من إشعار ( اللام ) بالتمليك ، كما ذهب إليه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري : في : الزكاة ، 1 - باب وجوب الزكاة ، حديث 740 عن ابن عباس .