تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وهو يقسم فيئا ، أتاه ذو الخويصرة - رجل من بني تميم - فقال : يا رسول اللّه ! اعدل . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ويلك . من يعدل إذا لم أعدل ؟ فقال عمر بن الخطاب : ائذن لي فيه فأضرب عنقه ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يقرءون القرآن ، لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدّين كما يمرق السهم من الرميّة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 60 ]

إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 60 )
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
لما ذكر تعالى لمزهم في الصدقات تأثره ببيان حقّيّة ما فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من القسمة ، إذ لم يتجاوز فيها مصارفها المشروعة له ، وهو عين العدل ، وذلك أنه تعالى شرع قسمها لهؤلاء ، ولم يكله إلى أحد غيره ، ولم يأخذ صلّى اللّه عليه وسلّم منها لنفسه شيئا ، ففيم اللمز لقاسمها ، صلوات اللّه عليه ؟ روى البخاري « 1 » عن معاوية قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين ، وإنما أنا قاسم ، واللّه يعطي . و روى أبو داود « 2 » عن زياد بن الحارث رضي اللّه عنه قال : أتيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فبايعته ، فأتى رجل فقال : أعطني من الصدقة . فقال له : إن اللّه تعالى لم يرض بحكم نبيّ ولا غيره في الصدقات ، حتى حكم فيها هو ، فجزأها ثمانية أجزاء ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك . فالآية ردّ لمقالة أولئك اللمزة ، وحسم لأطماعهم ، ببيان أنهم بمعزل من الاستحقاق . وإعلام بمن إعطاؤهم عدل ، ومنعهم ظلم .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : العلم ، 13 - باب من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين ، حديث 62 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في : الزكاة ، 24 - باب من يعطى من الصدقة ، وحدّ الغنى . الحديث رقم 1630 .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 436 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود