تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى
جمع كسلان ، أي متثاقلين ، إذ لا يرجون على فعلها ثوابا ، ولا يرهبون من تركها عقابا
وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
لأنهم يرون الإنفاق في سبيل اللّه مغرما ، وتركه مغنما ، وفي الحديث « 1 » عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إن اللّه تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا ، وابتغي به وجهه - رواه النسائي عن أبي أمامة . وقال تعالى :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
[ المائدة : 27 ] . ولما بيّن تعالى قبائح أفعال المنافقين ، وما لهم في الآخرة من العذاب المهين ، وعدم قبول نفقاتهم ، تأثره ببيان أن ما يظنونه من منافع الدنيا هو في الحقيقة سبب لعذابهم وبلائهم ، فينجلي تمام الانجلاء أن النفاق مهواة الخسار ، لجلبه آفات الدنيا والآخرة ، فقال سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 55 ]

فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 55 )
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ
أي لأن ذلك استدراج لهم ، كما قال :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
أي بسبب ما يكابدون لجمعها وحفظها من المتاعب ، وما يرون فيها من الشدائد والمصائب . وقوله
لِيُعَذِّبَهُمْ
قيل : اللام زائدة . وقيل : المفعول محذوف ، وهذه تعليلية ، أي يريد إعطاءهم لتعذيبهم
وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
أي فيموتوا كافرين ، لاهين بالتمتع عن النظر في العاقبة ، فيكون ذلك استدراجا لهم . وأصل ( الزهوق ) الخروج بصعوبة - أفاده القاضي - .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 56 ]

وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ( 56 )
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
يعني المنافقين
إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ
في الدّين ليدفعوا ، بدلالة اليمين ، دلائل النفاق
وَما هُمْ مِنْكُمْ
في ذلك يعني أنهم كاذبون
وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ
أي يخافون القتل ، وما يفعل بالمشركين ، فيتظاهرون بالإسلام تقية ، ويؤيدونه بالأيمان الفاجرة . ثم أشار إلى سبب الخوف ، وهو اضطرارهم إلى مساكنهم مع ضعفهم ، بقوله تعالى :
هامش
( 1 ) رواه النسائي في : الجهاد ، 24 - باب من غزا يلتمس الأجر والذكر .