القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 57 ]
لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ( 57 )
لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً
أي حصنا يلتجئون إليه
أَوْ مَغاراتٍ
يعني غيرانا في الجبال يسكن كل واحد منهم غارا
أَوْ مُدَّخَلًا
يعني موضع دخول يدخلون فيه ، وه والسرب في الأرض
لَوَلَّوْا إِلَيْهِ
أي لأقبلوا نحوه
وَهُمْ يَجْمَحُونَ
أي يسرعون إسراعا ، لا يردهم شيء ، كالفرس الجموح ، أي النّفور الذي لا يرده لجام . أي لو وجدوا شيئا من هذه الأمكنة التي هي منفور عنها ، مستنكرة ، لأتوه لشدة خوفهم ، وكراهتهم للمسلمين ، وغمهم بعزّ الإسلام ، ونصر أهله .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 58 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 )
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ
أي يعيبك
فِي الصَّدَقاتِ
أي في قسمتها . ثم بيّن فساد لمزهم ، وأنه لا منشأ له سوى حرصهم على حطام الدنيا بقوله :
فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها
أي قدر ما يريدون
رَضُوا
فجعلوه عدلا
وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ
فيجعلونه غير عدل .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 59 ]
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ( 59 )
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ
أي كفانا فضله ، وما قسمه لنا
سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ
أي بعد هذا ، حسبما نرجو ونؤمّل
إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ
أي في أن يغنمنا ويخوّلنا فضله . والجواب محذوف بناء على ظهوره .
أي لكان خيرا لهم .
روى الشيخان « 1 » عن أبي سعيد الخدري قال : بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : الأدب ، 95 - باب ما جاء في قول الرجل : ويلك ، حديث 1581 .
وأخرجه مسلم في : الزكاة ، حديث 148 .