تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢

تنبيه :

قال الحاكم : الجهاد بالمال ضروب : منها إنفاقه على نفسه في السير في الجهاد ، ومنها صرف ذلك إلى الآلات التي يستعان بها على الجهاد ، ومنها صرفه إلى من ينوب عنه أو يخرج معه . وقال بعض مفسري الزيدية : ذكر المؤيد باللّه أن من له فضل مال ، وجب عليه أن يدفعه إلى الإمام ، إن دعت إليه حاجة . وذكر الراضي باللّه وجوب دفع ما دعت الحاجة إليه من الأموال في الجهاد ، قليلا كان أو كثيرا ، ويتعين ذلك بتعيين الإمام . وأما من طريق الحسبة ، فقال الراضي باللّه : يجب ذلك إن حصل خلل لا يسده إلا المال ، ويدخل في هذا إلزام الضّيفة ، وتنزيل الدور ، وقد قال الراضي باللّه : للإمام أن يلزم الرعية على ما يراه من المصلحة . وعن المؤيد باللّه : إن للإمام إنزال جيشه دور الرعية إذا لم يتم له الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بالجند ، واحتاجوا إلى ذلك . كما يجوز دخول الدار المغصوبة لإزالة المنكر . وكذا ذكر أبو مضر أنه ينزل في الزائد على حاجة أهل الدور . وأما من ينزل الدار من جيشه بظلم أو فساد ، فإن عرف ذلك عورض بين مطلب الإمام في دفعه المنكر ، وبين هذا المنكر الواقع من الجند ، أيهما أغلظ . انتهى . ثم صرف تعالى الخطاب عن المتخلفين ، ووجّه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، معدّدا لما صدر عنهم من الهنات قولا وفعلا ، مبينا لدناءة همهم في هذا الخطب ، فقال سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 42 ]

لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 )
لَوْ كانَ
أي ما تدعوهم إليه
عَرَضاً قَرِيباً
أي نفعا سهل المأخذ
وَسَفَراً قاصِداً
أي وسطا
لَاتَّبَعُوكَ
أي لا لأجلك ، بل لموافقة أهوائهم
وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ
بضم الشين ، وقرئ بكسرها ، أي الناحية التي ندبوا إليها . وسميت