تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
كَفَرُوا
يعني كفار مكة حين مكروا به ، فصاروا سبب خروجه ، فخرج ومعه أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه
ثانِيَ اثْنَيْنِ
حال من ضميره صلّى اللّه عليه وسلّم . أي أحد اثنين
إِذْ هُما فِي الْغارِ
بدل من
إِذْ أَخْرَجَهُ
بدل البعض ، إذ المراد به زمان متسع . والغار نقب في أعلى ثور ، وهو جبل في الجهة اليمنى من مكة على مسيرة ساعة ، مكثا فيه ثلاثا ، ليرجع الطلب الذين خرجوا في آثارهما ، ثم يسيرا إلى المدينة
إِذْ يَقُولُ
بدل ثان ، أي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
لِصاحِبِهِ
أي أبي بكر
لا تَحْزَنْ
وذلك أن أبا بكر رضي اللّه عنه أشفق من المشركين أن يعلموا بمكانهما ، فيخلص إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أذى ، وطفق يجزع لذلك ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
أي بالنصرة والحفظ . روى الإمام أحمد « 1 » والشيخان « 2 » عن أبي بكر رضي اللّه عنه قال : نظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار ، وهم على رؤوسنا ، فقلت : يا رسول اللّه ! لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه ! فقال : يا أبا بكر ! ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ
أي أمنته التي تسكن عندها القلوب
عَلَيْهِ
أي على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم
وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
يعني الملائكة ، أنزلهم ليحرسوه في الغار ، أو ليعينوه على العدوّ يوم بدر والأحزاب وحنين ، فتكون الجملة معطوفة على قوله
نَصَرَهُ اللَّهُ
وقوّى أبو السعود الوجه الثاني بأن الأول يأباه وصفهم بعدم رؤية المخاطبين لهم . قلت : لا إباءة ، لأن هذا وصف لازم لإمداد القوة الغيبية في كل حال ، وفي الثاني تفكيك في الأسلوب لبعد المتعاطفين ، فافهم . واللّه أعلم .
وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى
أي المغلوبة المقهورة ، و ( الكلمة ) الشرك ، أو دعوة الكفر ، فهو مجاز عن معتقدهم الذي من شأنهم التكلم به على أنها الشرك ، أو هي بمعنى الكلام مطلقا على أنها دعوة الكفر
وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا
يعني التوحيد ، أو دعوة الإسلام كما تقدم ، أي التي لا تزال عالية إلى يوم القيامة
وَكَلِمَةُ اللَّهِ
بالرفع على الابتداء و
هِيَ الْعُلْيا
مبتدأ وخبر . أو تكون ( هي ) فصلا . وقرئ بالنصب أي : وجعل كلمة اللّه ، والأول أوجه وأبلغ ، لأن الجملة الاسمية
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 1 / 4 والحديث رقم 11 . ( 2 ) أخرجه البخاري في : التفسير ، 9 - سورة التوبة ، 9 - بابثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ، حديث 1716 . وأخرجه مسلم في : فضائل الصحابة ، حديث رقم 1 .