تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
سبيله
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
أي فيعطيهم من الأجر ما يناسب تقواهم . ففيه شهادة لهم بالانتظام في زمرة الأتقياء ، وعدة لهم بأجزل الثواب .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 45 ]

إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( 45 )
إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ
أي في ترك الجهاد بهما
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
إذ لا يرجون ثوابه ولا حياته ، وهم المنافقون ، ولذا قال :
وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ
أي فيما تدعوهم إليه ، أي رسخ فيها الريب
فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
أي ليست لهم قدم ثابتة في شيء ، فهم قوم حيارى هلكى ، لا إلى هؤلاء ، ولا إلى هؤلاء .

تنبيهات :

الأول - اعلم أن في تصديره تعالى فاتحة الخطاب ببشارة العفو ، دون ما يوهم العتاب ، من مراعاة جانبه عليه الصلاة والسلام ، وتعهده بحسن المفاوضة ، ولطف المراجعة - ما لا يخفى على أولي الألباب . قال سفيان بن عيينة : انظروا إلى هذا اللطف : بدأ بالعفو قبل ذلك المعفوّ . قال مكّي . ( عفا اللّه عنك ) ، افتتاح كلام مثل ( أصلحك اللّه وأعزك ) . وقال الداودي : إنها تكرمة . أقول : ويؤيد ذلك قوله عليّ بن الجهم يخاطب المتوكل وقد أمر بنفيه :
عفا اللّه عنك ألا حرمة * تعوذ بعفوك أن أبعد
ألم تر عبدا عدا طوره * ومولى عفا ، ورشيدا . هدى
أقلني ، أقالك من لم يزل * يقيك ، ويصرف عنك الردى
وما اشتهر من كون العفو لا يكون إلا عن ذنب - غير صحيح - فالواجب تفسيره في كل مقام بما يناسبه . . قال الشهاب : وهو يستعمل حيث لا ذنب ، كما تقول لمن تعظمه : عفا اللّه عنك ، ما صنعت في أمري ؟ وفي الحديث : عجبت من يوسف وصبره وكرمه ، واللّه يغفر له . وقال السخاوندي : هو تعليم لتعظيمه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولولا تصدير العفو في الخطاب لما قام بصولة العتاب .