الناحية التي يقصدها المسافر بذلك ، للمشقة التي تلحقه في الوصول إليها . وقرئ ( بعدت ) بكسر العين . قال الشهاب : بعد يبعد كعلم يعلم ، لغة فيه ، لكنه اختص ببعد الموت غالبا . و ( لا تبعد ) يستعمل في المصائب للتفجع والتحسر كقوله :
لا يبعد اللّه إخوانا لنا ذهبوا * أفناهم حدثان الدهر والأبد
وَسَيَحْلِفُونَ
أي هؤلاء المتخلفون عن غزوة تبوك
بِاللَّهِ
متعلق ب ( سيحلفون ) ، أو هو من جملة كلامهم . والقول مراد في الوجهين . أي سيحلفون عند رجوعك من غزوة تبوك ، معتذرين بالعجز ، يقولون باللّه
لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ
أي إلى تلك الغزوة .
ثم بيّن تعالى أن هذه الدعوى الكاذبة والحلف لا يفيدانهم ، بقوله سبحانه
يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ
أي بهذا الحلف والمخالفة ودعوى العجز
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
لأنهم كانوا يستطيعون الخروج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 43 ]
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( 43 )
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
أي لهؤلاء المنافقين بالتخلف حين اعتلّوا بعللهم
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
هلا تركتهم لما استأذنوك فلم تأذن لأحد منهم في القعود ، لتعلم الصادق منهم في إظهار طاعتك من الكاذب ، فإنهم قد كانوا مصرّين على القعود عن الغزو . ولهذا أخبر تعالى أنه لا يستأذنه في القعود عن الغزو أحد يؤمن باللّه ورسوله ، بقوله سبحانه .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 44 ]
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 44 )
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
أي لمنع إيمانهم به ، من مخالفته ، مع القدرة
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
لمنع إيمانهم به من ترك تعويض الثواب والحياة الأبديين إذا أمروا
أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
أي لأنهم يودون الجهاد بها قربة ، فيبذلونها في