تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وقال « 1 » الأحنف بن قيس : قدمت المدينة فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش ، إذ جاء رجل أخشن الثياب ، أخشن الجسد ، أخشن الوجه ، فقام عليهم فقال : بشر الكانزين برضف يحمى عليه في نار جهنم ، ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه ، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه ، يتزلزل . قال : فوضع القوم رؤوسهم ، فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا . قال : وأدبر واتبعته حتى جلس إلى معاوية فقلت : ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت لهم ، فقال : إن هؤلاء لا يعلمون شيئا ، إنما يجمعون الدنيا - رواه مسلم ، وللبخاري نحوه - . و في الصحيح « 2 » أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبي ذر : ما يسرني أن عندي مثل أحد ذهبا ، يمر عليّ ثلاثة أيام ، وعندي منه شيء ، إلا دينار أرصده لدين . قال ابن كثير : فهذا - واللّه أعلم - هو الذي حدا أبا ذر على القول بهذا . أي وما أخرجه الشيخان « 3 » أيضا عنه ، قال : انتهيت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو جالس في ظل الكعبة ، فلما رآني قال : هم الأخسرون ورب الكعبة ! قال : فجئت حتى جلست ، فلم أتقارّ حتى قمت فقلت : يا رسول اللّه ! فداك أبي وأمي ، من هم ؟ قال : هم الأكثرون أموالا ، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا ، من بين يديه من خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، وقليل ما هم . وروى الإمام أحمد « 4 » عن عبد اللّه بن الصامت رضي اللّه عنه ، أنه كان مع أبي ذر ، فخرج عطاؤه ومعه جارية ، فجعلت تقضي حوائجه ، ففضلت معها سبعة ، فأمرها أن تشتري به فلوسا . قال : قلت : لو ادخرته لحاجة بيوتك ، وللضيف ينزل بك قال : إن خليلي عهد إليّ أن أيّما ذهب أو فضة أوكئ عليه ، فهو جمر على صاحبه ، حتى يفرغه في سبيل اللّه عزّ وجلّ إفراغا . قال ابن عبد البر : وردت عن أبي ذر آثار كثيرة ، تدل على أنه كان يذهب إلى أن كل مال مجموع يفضل عن القوت ، وسداد العيش ، فهو كنز يذم فاعله ، وأن آية الوعيد
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : الزكاة ، 4 - باب ما أدّي زكاته فليس بكنز ، حديث رقم 750 . وأخرجه مسلم في : الزكاة ، حديث 34 . ( 2 ) أخرجه البخاري في : الاستقراض وأداء الديون ، 3 - باب أداء الديون ، حديث رقم 660 . ( 3 ) أخرجه البخاري في : الأيمان والنذور ، 3 - باب كيف كانت يمين النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، حديث 775 . وأخرجه مسلم في : الزكاة ، حديث 30 . ( 4 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 5 / 175 .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 403 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود