تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الشيخان : البخاري في تاريخه ، ومسلم « 1 » في صحيحه ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره . انتهى . وقد اشتهرت محاورة معاوية لأبي ذر في هذه الآية . روى البخاري « 2 » عن زيد بن وهب قال : مررت بالربذة ، فإذا بأبي ذر ، فقلت : ما أنزلك هذا المنزل ؟ قال : كنت في الشام ، فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ . . .
فقال معاوية : نزلت في أهل الكتاب ؛ فقلت : نزلت فينا وفيهم . فكان بيني وبينه في ذلك كلام ، فكتب إلى عثمان يشكوني ، فكتب إليّ عثمان أن أقدم المدينة فقدمتها ، فكثر عليّ الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك ، فذكرت ذلك لعثمان ، فقال : إن شئت تنحيت ، فكنت قريبا . فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ، ولو أمّر عليّ عبد حبشي لسمعت وأطعت . ولابن جرير في رواية ( بعد قول عثمان له : تنح قريبا ) قلت : واللّه لن أدع ما كنت أقول . وروى أبو يعلى أن أبا ذر كان يحدث ويقول : لا يبيتنّ عند أحدكم دينار ولا درهم ، إلا ما ينفقه في سبيل اللّه ، أو يعدّه لغريم . فكتب معاوية إلى عثمان : إن كان لك بالشام حاجة ، فابعث إلى أبي ذرّ فكتب إليه عثمان أن اقدم عليّ ، فقدم . قال ابن كثير : كان من مذهب أبي ذر رضي اللّه عنه تحريم ادخار ما زاد على نفقة العيال ، وكان يفتي بذلك ، ويحثهم عليه ، ويأمرهم به ، ويغلظ في خلافه . فنهاه معاوية فلم ينته . فخشي أن يضر بالناس في هذا ، فكتب يشكوه إلى أمير المؤمنين عثمان ، وأن يأخذه إليه ، فاستقدمه عثمان إلى المدينة ، ثم أنزله بالربذة ، وبها مات رضي اللّه عنه في خلافة عثمان . وقد اختبره معاوية رضي اللّه عنه وهو عنده ، هل يوافق عمله قوله ، فبعث إليه بألف دينار ، ففرقها من يومه ، ثم بعث إليه الذي أتاه بها فقال : إن معاوية إنما بعثني إلى غيرك فأخطأت فهات الذهب . فقال : ويحك ! إنها خرجت ، ولكن إذا جاء مالي حاسبناك به .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه في : الزكاة حديث رقم 24 . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه في : الزكاة ، 4 - باب ما أدّي زكاته فليس بكنز ، حديث رقم 749 .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 402 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود