تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ومن فسد من عبادنا كان فيه شبه من النصارى وفي الحديث الصحيح « 1 » ( لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة ) قالوا : اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ و في رواية : فارس والروم ؟ قال : ومن الناس إلا هؤلاء ؟ ثم أنشد لابن المبارك : وهل أفسد الدين إلا الملو * ك ، وأحبار سوء ورهبانها الثالثة - قوله تعالى :
وَالَّذِينَ
مبتدأ ، والخبر
يَكْنِزُونَ
أو منصوب تقديره : بشر الذين يكنزون . والتعريف في الموصول للعهد والمعهود ، إما الأحبار والرهبان ، وإما المسلمون الكانزون ، لجري ذكر الفريقين ، وإما ما هو أعم . والأول روي عن معاوية ، والثاني عن السدّيّ ، والثالث عن ابن عباس وأبي ذرّ . قال الزمخشري : يجوز أن يكون الموصول إشارة إلى الكثير من الأحبار والرهبان ، للدلالة على اجتماع خصلتين مذمومتين فيهم : أخذ البراطيل ، وكنز الأموال والضن بها عن الإنفاق في سبيل اللّه . ويجوز أن يراد المسلمون الكانزون غير المنفقين ويقرن بينهم وبين المرتشين من اليهود والنصارى تغليظا ، ودلالة على أن من يأخذ منهم السحت ، ومن لا يعطي منكم طيب ماله ، سواء في استحقاق البشارة بالعذاب الأليم . انتهى . قال في ( الأنوار ) : ويؤيد الثاني أنه لما نزل كبر على المسلمين ، فذكر عمر رضي اللّه عنه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إن اللّه لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم - رواه « 2 » أبو داود والحاكم وصححه - وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما أدي زكاته فليس بكنز - أخرجه الطبراني والبيهقي - أي ليس بالكنز المتوعّد عليه في الآية ، فإن الوعيد على الكنز مع عدم الإنفاق فيما أمر اللّه أن ينفق فيه . وأما قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : من ترك صفراء أو بيضاء كوي بها ونحوه ، فالمراد منها : ما لم يؤد حقها ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيما أورده
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : الأنبياء ، 50 - باب ما ذكر عن بني إسرائيل ، حديث 1622 . وفي مسلم في : العلم ، حديث رقم 6 نصه هكذا : عن أبي سعيد الخدري : أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لتتبعنّ سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع . حتى لو سلكوا حجر ضب لسلكتموه » ، قلنا : يا رسول اللّه ! اليهود والنصارى ؟ قال : « فمن » ؟ أما الحديث الذي جاء فيه حذو القذة بالقذة فقد أخرجه الإمام أحمد في المسند ص 125 ج 4 ونصه : عن شداد بن أوس : « ليحملنّ شرار هذه الأمة على سنن الذي خلوا من قبلهم ، أهل الكتاب ، حذو القذة بالقذة » . ( 2 ) أخرجه أبو داود في : الزكاة ، 32 - باب في حقوق المال ، حديث 1664 .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 401 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود