تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصلّ فيهما » . وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي حافيا ومنتعلا . أخرجه أبو داود « 1 » وابن ماجة « 2 » . الثاني : دلّت الآية على وجوب الستر عند الطواف ، لأنه سبب النزول ، قالوا : واللفظ شامل للصلاة لأنها مفعولة في المسجد . الثالث : حاول بعضهم استنباط التجمل عند الصلاة منها حيث قال : لما دلت على وجوب أخذ الزينة بستر العورة في الصلاة ، فهم منها ، في الجملة ، حسن التزين بلبس ما فيه حسن وجمال فيها . قال الكيا الهراسي : ظاهر الآية الأمر بأخذ الزينة عند كل مسجد للفضل الذي يتعلق به تعظيما للمسجد والفعل الواقع فيه . مثل الاعتكاف والصلاة والطواف . وقال ابن الفرس : استدل مالك بالآية على كراهية الصلاة في مساجد القبائل بغير أردية . واستدل بها قوم من السلف على أنه لا يجوز للمرأة أن تصلي بغير قلادة أو قرطين . كذا في ( الإكليل ) . والأخير من الغلوّ في النزع . وقال ابن كثير : ولهذه الآية وما ورد في معناها من السنة ، يستحب التجمل عند الصلاة ، ولا سيما يوم الجمعة ويوم العيد . والطيب لأنه من الزينة . والسواك لأنه من تمام ذلك . ومن أفضل اللباس البياض لما روى الإمام أحمد « 3 » وأبو داود « 4 » والترمذي « 5 » عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم . وإن من خير أكحالكم الإثمد ، يجلو البصر وينبت الشعر » و لأحمد « 6 » وأهل السنن ، عن سمرة بن جندب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « عليكم بالثياب البيض فالبسوها فإنها أطهر وأطيب ، وكفنوا فيها موتاكم » .
هامش
فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم . فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاته قال « ما حملكم على إلقائكم نعالكم » ؟ قالوا : رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم ، أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا » وقال « إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر . فإن رأى في نعليه قذرا أو أذي ، فليمسحه وليصلّ فيهما » . ( 1 ) أخرجه أبو داود في : الصلاة ، 88 - باب الصلاة في النعل ، حديث 653 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في : إقامة الصلاة والسنة فيها ، 66 - باب الصلاة في النعال ، حديث 1038 . ( 3 ) أخرجه في المسند 1 / 247 ، والحديث رقم 2219 . ( 4 ) أخرجه أبو داود في : الطب ، 14 - باب في الأمر بالكحل ، حديث 3878 . ( 5 ) أخرجه الترمذي في : الجنائز ، 18 - باب ما يستحب من الأكفان . ( 6 ) أخرجه في المسند 5 / 13 .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 40 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود