تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
أي : يحمل الضمير في
اتَّخَذُوا
على الكافر المقصر في النظر . وأما الذين اجتهدوا وبذلوا الوسع فمعذورون ، كما هو مذهب البعض - كذا في ( العناية ) . الثاني : قال الرازي : هذه الآية تدل على أن مجرد الظن والحسبان لا يكفي في صحة الدين ، بل لا بد فيه من الجزم والقطع واليقين ، لأنه تعالى عاب الكفار بأنهم يحسبون كونهم مهتدين . ولولا أن هذا الحسبان مذموم ، لما ذمهم بذلك . انتهى . قال المهايمي : ومما حسبوا فيه أنهم مهتدون بمتابعة الشيطان ، تركهم التزين والتلذذ مع العبادة ، فطافوا عراة . وتركهم اللحم والدسم مع الإحرام ، فقال عز وجل :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 31 ]

يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 )
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ
أي : من اللباس
عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
أي : بيت بني للعبادة ، على أنه اسم مكان ، أو مصدر بمعنى السجود ، مرادا به الصلاة والعبادة . فإن العبادة أولى أوقات التزين
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
أيام الحج تقوّيا على العبادة
وَلا تُسْرِفُوا
أي : إسرافا يوجب الانهماك في الشهوات ويشغل عن العبادة ، أو لا تحرموا الطيبات من الرزق واللحم والدسم
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
المعتدين .

تنبيهات :

الأول - كنا أسلفنا في مقدمة هذا التفسير ، أن من فوائد معرفة سبب النزول الوقوف على المعنى ، وإزالة الإشكال . وهذه الآية إنما أجملنا تفسيرها بما ذكرنا ، لأنها نزلت في ذلك . فقد روى مسلم « 1 » عن ابن عباس قال : كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة ، فتقول : من يعيرني تطوافا ؟ تجعله على فرجها وتقول :
اليوم يبدو بعضه أو كلّه * وما بدا منه فلا أحلّه
فنزلت هذه الآية
خُذُوا زِينَتَكُمْ . . .
الآية . ونزلت
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ . . .
الآية .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في : التفسير ، حديث 25 .