تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الثعالبيّ وغيره من الأدباء ، أن ينبغي للإنسان أن يأكل ما يشتهي ، ويلبس ما يشتهيه الناس ، كما قيل :
نصيحة نصيحة * قالت بها الأكياس
كل ما اشتهيت والبس * نّ ما اشتهته الناس
فإنه لترك ما لم يعتد بين الناس ، وهذا لإباحة كل ما اعتادوه . و ( المخيلة : الكبر ) . و ( ما ) دوامية زمانية . و ( أخطأتك ) من قولهم : أخطأ فلان كذا ، إذا عدمه . وفي الأساس : من المجاز لن يخطئك ما كتب لك ، وأخطأ المطر الأرض : لم يصبها ، وتخاطأته النبل : تجاوزته وتخطّأته . انتهى . وفي قوله تعالى :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
وعيد وتهديد لمن أسرف في هذه الأشياء . لأن من لم يحبه الله لم يرض عنه . السادس - تناقل المفسرون وغيرهم ما قيل إن قوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
الآية - جمع الطب كله . وأصله ما حكاه الزمخشري والكرماني في عجائبه ، أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق ، فقال لعلي بن الحسين بن واقد : ليس في كتابكم من علم الطب شيء والعلم علمان : علم الأبدان ، وعلم الأديان . فقال له : قد جمع اللّه الطب كله في نصف آية من كتابه . قال : وما هي ؟ قال : قوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
، فقال النصراني : ولا يؤثر من رسولكم شيء في الطب ! فقال : قد جمع رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم الطب في ألفاظ يسيرة . قال : وما هي ؟ قال قوله : المعدة بيت الداء ، والحمية رأس الدواء ، وأعط كل بدن ما عودته . فقال النصراني : ما ترك كتابكم ولا نبيّكم لجالينوس طبّا . قال في ( العناية ) : وترك بعضهم تمام القصة ، لأن في ثبوت هذا الحديث كلاما للمحدثين . وفي شعب الإيمان للبيهقي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المعدة حوض البدن ، والعروق إليها واردة ، فإذا صحت المعدة ، صدرت العروق بالصحة ، وإذا فسدت المعدة ، صدرت العروق بالسقم » . - انتهى - . أقول : إن صحت هذه الحكاية ، فصواب جواب النصرانيّ في سؤاله الثاني بالتفنيد والفرية ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أثر عنه من بدائع الطب وأصناف العلاج ما لم يؤثر عن نبيّ قط . وللمحدّثين ، في عهد السلف ، منه قسم كبير في جوامعهم ومسانيدهم . وأما أعلام المتأخرين فقد اضطرهم وفرة ما روي في ذلك إلى تدوينه في
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 42 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود