تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وروى الطبراني بسند صحيح عن قتادة عن محمد بن سيرين : أن تميما الداري اشترى رداء بألف ، وكان يصلي فيه . الرابع : وجه تأثر الأمر بأخذ الزينة ، بالأمر بالأكل والشرب في قوله تعالى
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
ما رواه الكلبي أن بني عامر كانوا لا يأكلون في أيام حجهم إلا قوتا ، ولا يأكلون دسما ، يعظمون بذلك حجهم . فقال المسلمون نحن أحق أن نفعل ذلك يا رسول اللّه . فأنزل اللّه عز وجل
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
. وقال السدّي : كان الذين يطوفون بالبيت عراة يحرّمون عليهم الودك ما أقاموا في الموسم . فقال اللّه تعالى لهم :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
. . . الآية . الخامس : فسر الإسراف بمجاوزة الحد فيما أحلّ ، وذلك بتحريمه ، وقال الجشمي اليمني في تفسيره ( التهذيب ) : تدل الآية على المنع من الإسراف . وذلك على وجهين : أولهما : إنفاق في معصية كالفخار واللعب والزنى والخمر ونحوها . وثانيهما : أن يتعدى الحدود وذلك مختلف بحال اليسار والإعسار . لأن من له قدر يسير ، لو أنفقه في ضيافة أو طيب أو ثياب خز ، وهو وعياله يحتاجون إليه ، فهو سرف محرم . ومثله في الموسرين لا يقبح ولا يكون سرفا وتدل على أن الأشياء على الإباحة . والعقل يدل على ذلك . لأنه تعالى خلقه لمنافعهم . والسمع ورد مؤكدا . ولذلك قال :
مَنْ حَرَّمَ
مطالبا بدليل سمعي . و قد روى الإمام أحمد « 1 » عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير مخيلة ولا سرف ، فإن اللّه يحب أن يرى نعمته على عبده » . وأخرج النسائي « 2 » وابن ماجة « 3 » نحوه . وقال البخاري « 4 » : قال ابن عباس : كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان : سرف أو مخيلة . ورواه ابن جرير عنه أيضا بلفظ : أحل اللّه الأكل والشرب ما لم يكن سرفا أو مخيلة . قال الشهاب : هذا ( أي ما قاله ابن عباس ) لا ينافي ما ذكره
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند 2 / 181 ، الحديث رقم 6695 . ( 2 ) أخرجه النسائيّ في : الزكاة ، 66 - باب الاختيال في الصدقة . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة في : اللباس ، 23 - باب البس ما شئت ، ما أخطأك سرف أو مخيلة ، حديث رقم 3605 . ( 4 ) أخرجه البخاري في : اللباس ، 1 - باب قوله تعالى :قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ.