تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وقال زيد والمؤيد باللّه والحنفية والشافعية : إن المشرك ليس نجس العين ، لأنه صلى اللّه عليه وسلّم توضأ من مزادة مشرك ، واستعار من صفوان دروعا ولم يغسلها ، وكانت القصاع تختلف من بيوت أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الأسارى ولا تغسل ، وكان أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يطبخون في أواني المشركين ولا تغسل . وأوّلوا الآية بما تقدم من الوجوه ، وكلّ متأول ما احتج به الآخر . انتهى . الثاني - قال السيوطي في ( الإكليل ) في قوله تعالى :
فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا
: إن الكافر يمنع من دخول الحرم ، وإنه لا يؤذن له في دخوله ، لا للتجارة ولا لغيرها ، وإن كان مصلحة لنا ، لأن المسجد الحرام حيث أطلق في القرآن فالمراد به الحرم كله ، كما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس وابن جبير ومجاهد وعطاء وغيرهم . واستدل الشافعي بظاهر الآية من أباح دخوله الحرم سوى المسجد ، لقصره في الآية عليه . واستدل الشافعي بظاهر الآية على أنهم لا يمنعون من دخول سائر المساجد ، لقوله
الْحَرامَ
. وقاس عليه غيره سائر المساجد واستدل أبو حنيفة بظاهرها أيضا على أن الكتابي لا يمنع من دخوله لتخصيصه بالمشرك . انتهى . وهو المتجه . قال الشهاب : وبالظاهر أخذ أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى ، إذ صرف المنع عن دخوله الحرم للحج والعمرة ، بدليل قوله تعالى
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً
، فإنه إنما يكون إذا منعوا من دخول الحرم ، وهو ظاهر ، أي لأن موضع التجارات ليس عين المسجد . و نداء عليّ كرم اللّه وجهه بقوله : ألا لا يحج بعد عامنا هذا مشرك ، بأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، يعيّنه . فلا يقال إن منطوق الآية يخالفه . انتهى . الثالث - قال الناصر : قد يستدل بقوله تعالى
فَلا يَقْرَبُوا . . .
الآية - من يقول إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ، وخصوصا بالمناهي ، فإن ظاهر الآية توجه النهي إلى المشركين ، إلا أنه بعيد ، لأن المعلوم من المشركين أنهم لا ينزجرون بهذا النهي ، والمقصود تطهير المسجد الحرام بإبعادهم عنه ، فلا يحصل هذا المقصود إلا بنهي المسلمين عن تمكينهم من قربانه . ويرشد إلى أن المخاطب في الحقيقة المسلمون ، تصدير الكلام بخطابهم في قوله
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
وتضمينه نصّا بخطابهم بقوله
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً
، وكثيرا ما يتوجه النهي على من المراد خلافه ، وعلى ما المراد خلافه ، إذا كانت ثمّ ملازمة كقوله : لا أرينّك ها هنا
وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ البقرة : 132 ] . انتهى .