تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وقال الراغب : سميت بذلك للاجتزاء بها عن حقن دمهم . وقال الشهاب : قيل مأخذها من ( الجزاء ) بمعنى القضاء . يقال : جزيته بما فعل ، أو جازيته . أو أصلها الهمز من ( الجزء والتجزئة ) ، لأنها طائفة من المال يعطى . وقيل : إنها معرب ( كزيت ) وهو الجزية بالفارسية . انتهى . وقوله تعالى :
عَنْ يَدٍ
حال من فاعل
يُعْطُوا
و ( اليد ) هنا إمّا بمعنى الاستسلام والانقياد ، يقال : هذه يدي لك ، أي استسلمت إليك ، وانقدت لك ، وأعطى يده أي انقاد . كما يقال في خلافه : نزع يده من الطاعة . لأن من أبى وامتنع ، لم يعط يده ، بخلاف المطيع المنقاد ، وإما بمعنى النقد ، أي حتى يعطوها نقدا غير نسيئة ، فيكون ك ( اليد ) في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » : « لا تبيعوا الذهب والفضة . . . إلى قوله ( يدا بيد ) » . وإما بمعنى الجارحة الحقيقة ، و ( عن ) بمعنى الباء ، أي لا يبعثون بها عن يد أحد ، ولكن عن يد المعطي إلى يد الآخذ . وإما بمعنى : من طيبة نفس ؛ قال أبو عبيدة : كل من انطاع لقاهر بشيء أعطاه ، من غير طيب نفس به وقهر له ، من يد في يد ، فقد أعطاه عن يد ( مجاز القرآن ج 1 ص 256 ) . وإما بمعنى الجماعة ، أنشد ابن الأعرابي :
أعطى فأعطاني يدا ودارا * وباحة حوّلها عقارا
ومنه الحديث « 2 » ( وهم يد على من سواهم ) أي هم مجتمعون على أعدائهم ، يعاون بعضهم بعضا - قاله أبو عبيد - وإما بمعنى الذل - نقله ابن الأعرابي وحكاه وجها في الآية - . هذا إن أريد باليد يد المعطي . وإن أريد بها يد الآخذ ، فاليد إما بمعنى القوة ، أي عن يد قاهرة مستولية ويقولون : ما لي به يد أي قوة . وإما بمعنى السلطان ، وهو كالذي قبله ، ومنه يد الريح سلطانها . قال لبيد :
نطاف أمرها بيد الشّمال
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : البيوع ، 78 - باب بيع الفضة بالفضة ، 79 - باب بيع الدينار بالدينار نسئا ، حديث رقم 1097 عن أبي سعيد الخدري . وأخرجه مسلم في : المساقاة ، حديث 76 وانفرد مسلم بقوله ( إلا يدا بيد ) . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في : الديات ، 31 - باب المسلمون تتكافأ دماؤهم ، حديث رقم 2683 عن ابن عباس .