تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الرابع - قوله : ( ويوم حنين ) ، قيل : منصوب بمضمر معطوف على ( نصركم ) أي ونصركم يوم حنين ، واستظهر عطفه على محل ( في مواطن ) بحذف المضاف في أحدهما ، أي ومواطن يوم حنين . أو في أيام مواطن كثيرة ويوم حنين . قال أبو مسعود : ولعل التغيير للإيماء إلى ما وقع فيه من قلة الثبات من أول الأمر . انتهى . قال الشهاب : فيكون عطف ( يوم حنين ) على منوال ( ملائكته وجبريل ) كأنه قيل : نصركم اللّه في أوقات كثيرة ، وفي وقت إعجابكم بكثرتكم . ولا يرد عليه ما قيل إن المقام لا يساعد عليه ، لأنه غير وارد ، لتفضيل بعض الوقائع على بعض . ولم يذكر المواطن توطئة ليوم حنين كالملائكة ، إذ ليس يوم حنين بأفضل من يوم بدر ، وهو فتح الفتوح ، وسيد الوقعات ، وبه نالوا القدح المعلى ، والدرجات العلى ، لأن القصد في مثله إلى أن ذلك الفرد فيه من المزية ما صيّره مغايرا لجنسه . لأن المزية ليس المراد بها الشرف ، وكثرة الثواب فقط ، حتى يتوهم هذا . بل ما يشمل كون شأنه عجيبا ، وما وقع فيه غريبا ، للظفر بعد اليأس ، والفرج بعد الشدة ، إلى غير ذلك من المزايا . انتهى . ثم أشار تعالى إلى أن موالاة المشركين ، مع عدم إفادتها التقوية المحصلة للنصر ، تضر بسريان نجاسة بواطنهم إلى بواطن المؤمنين الطاهرة ، فقال :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 28 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 28 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
أي المطهرة بواطنهم بالإيمان
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
أي ذوو نجس ، لأن معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس ، فهو مجاز عن خبث الباطن ، وفساد العقيدة ، مستعار لذلك . أو هو حقيقة ، لأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ، ولا يجتنبون النجاسات ، فهي ملابسة لهم ، أو جعلوا كأنهم النجاسة بعينها ، مبالغة في وصفهم بها .
فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
أي لحج أو عمرة كما كانوا يفعلون في الجاهلية . قال المهايمي : لأن المسجد الحرام يجتمع فيه المتفرّقون في الأرض ، ليسري صفاء القلوب من بعض إلى بعض ، وهاهنا يخاف سريان الظلمات