تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
به ، وكذا وصفهم بالظلم لأجل تسويتهم المذكورة . وأقول : لا منافاة . وظاهر النظم الكريم فيما قاله ابن عباس لا يرتاب فيه ، وقول النعمان ( فأنزل اللّه ) بمعنى أن مثل هذا التحاور نزل فيه فيصل متقدم ، وهو هذه الآية ، لا بمعنى أنه كان سببا لنزولها كما بيناه غير ما مرة . وهذا الاستعمال شائع بين السلف ، ومن لم يتفطن له تتناقض عنده الروايات ، ويحار في المخرج ، فافهم ذلك وتفطن له . وتأييد أبي السعود نزولها في المسلمين بما أطال فيه ، ذهول عن سياق الآية وعن سياقها ، فيما صدعت فيه من شديد التهويل ، وعن لاحقها في درجات التفضيل ، وقصر الفوز والرحمة والرضوان على المشبه به .

لطيفة :

لا يخفى أن السقاية والعمارة مصدران لا يتصور تشبيههما بالأعيان ، فلا بد من تقدير مضاف في أحد الجانبين . أي أجعلتم أهلهما كمن آمن باللّه . . . إلخ ويؤيده قراءة من قرأ ( سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام ) أو : أجعلتموهما كإيمان من آمن . . . إلخ . قال أبو البقاء : الجمهور على ( سقاية ) بالياء ، وصحّت الياء لما كانت بعدها تاء التأنيث . ثم بيّن تعالى مراتب فضل المؤمنين ، إثر بيان عدم الاستواء وضلال المشركين وظلمهم ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 20 ]

الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 )
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ
أي من أهل السقاية والعمارة ، وهم ، وإن لم يكن لهم درجة عند اللّه ، جاء على زعمهم ومدعاهم . قاله في ( العناية ) .
وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
أي لا أنتم . أي المختصون بالفوز دونكم .