تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 19 ]

أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 )
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
روى العوفي في ( تفسيره ) عن ابن عباس أن المشركين قالوا : عمارة بيت اللّه ، وقيام على السقاية ، خير ممن آمن وجاهد . وكانوا يفخرون بالحرم ، ويستكبرون به ، من أجل أنهم أهله وعماره . فخير اللّه الإيمان والجهاد مع رسوله ، على عمارة المشركين البيت ، قيامهم على السقاية ، وبيّن أن ذلك لا ينفعهم مع الشرك ، وأنهم ظالمون بشركهم ، لا تغني عمارتهم شيئا . قال اللغويون : ( السقاية ) بالكسر والضم موضع السقي . وفي ( التهذيب ) : هو الموضع المتخذ فيه الشراب في المواسم وغيرها . انتهى . وفي ( التاج ) : سقاية الحاج ما كانت قريش تسقيه للحجاج من الزبيب المنبوذ في الماء ، وكان يليها العباس رضي اللّه عنه في الجاهلية والإسلام . انتهى . وروى الإمام مسلم « 1 » عن النعمان بن بشير قال : كنت عند منبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال رجل : ما أبالي ألّا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام ؛ وقال الآخر : الجهاد في سبيل اللّه أفضل مما قلتم ؛ فزجرهم عمر وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يوم الجمعة . ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه . فأنزل اللّه عز وجل
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ . . .
الآية . ورواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) ولفظه : إن رجلا قال : ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج . وقال آخر : ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام . . . الحديث . قال بعضهم : فظاهر هذه الرواية أن المفاضلة كانت بين بعض المسلمين المؤثرين للسقاية والعمارة على الهجرة والجهاد ونظائرهما ، ونزلت الآية في ذلك ، مع أن الرواية السالفة عن ابن عباس تنافيه . وكذا تخصيص ذكر الإيمان بجانب المشبه
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في : الإمارة ، حديث رقم 111 .