تنبيهات :
الأول - قال الزمخشريّ : ( العمارة ) تتناول زمّ ما استرمّ منها وقمّها وتنظيفها وتنويرها بالمصابيح وتعظيمها واعتيادها للعبادة والذّكر . ومن الذكر درس العلم ، بل هو أجلّه وأعظمه . وصيانتها مما لم تبن له المساجد من أحاديث الدنيا ، فضلا عن فضول الحديث .
روى البخاري « 1 » ومسلم عن أبي هريرة أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من غدا إلى المسجد أو راح ، أعدّ اللّه له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح .
و
رويا « 2 » أيضا عن عثمان بن عفان قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : من بنى للّه مسجدا يبتغي به وجه اللّه تعالى ، بنى اللّه له بيتا في الجنة .
و
أخرج الترمذي « 3 » عن أبي سعيد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد ، فاشهدوا له بالإيمان ، قال اللّه تعالى :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ . .
الآية .
الثاني - إنما لم يذكر الإيمان بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لدخوله في الإيمان باللّه ، فترك للمبالغة في ذكر الإيمان بالرسالة ، دلالة على أنهما كشيء واحد ، إذا ذكر أحدهما فهم الآخر . على أنه أشير بذكر المبدأ والمعاد إلى الإيمان بكل ما يجب الإيمان به ، ومن جملته رسالة صلّى اللّه عليه وسلّم كما في قوله تعالى :
آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ البقرة : 8 ] . كذا في ( العناية ) .
الثالث - في تخصيص الصلاة والزكاة بالذكر ، تفخيم لشأنهما وحث على التنبه لهما .
الرابع - دلت الآيتان على أن عمل الكفار محبط لا ثواب فيه .
وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : الأذان ، 37 - باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح ، حديث 417 .
أخرجه مسلم في : المساجد ومواضع الصلاة ، حديث رقم 285 .
( 2 ) أخرجه البخاري في : الصلاة ، 65 - باب من بنى مسجدا ، حديث 297 وأخرجه مسلم في : المساجد ومواضع الصلاة حديث رقم 24 و 25 .
( 3 ) أخرجه الترمذي في : التفسير ، 9 - سورة التوبة ، 8 - حدثنا أبو كريب .