تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 25 ]

لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( 25 )
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ
أي في مواقف حروب كثيرة ، ووقعات شهيرة ، كغزوة بدر وقريظة والنضير والحديبية وخيبر وفتح مكة . وكانت غزوات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - على ما ذكر في الصحيحين « 1 » - من حديث زيد بن أرقم ، تسع عشرة غزوة . زاد بريدة في حديث : قاتل في ثمان منهن ويقال : إن جميع غزواته وسراياه وبعوثه سبعون ، وقيل ثمانون
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
أي فاعتمدتم عليها ، حيث قلتم : لن نغلب اليوم من قلة
فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً
أي من أمر العدوّ ، مع قلتهم
وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ
أي برحبها وسعتها . والباء للملابسة والمصاحبة . أي ضاقت ، مع سعتها ، عليكم . وهو استعارة تبعية ، إما لعدم وجدان مكان يقرّون به آمنين مطمئنين من شدة الرعب ، أو أنهم لا يجلسون في مكان ، كما لا يجلس في المكان الضيق
ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
أي منهزمين .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 26 ]

ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 26 )
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ
أي ما تسكنون به ، وتثبتون من رحمته ونصره ، وانهزام الكفار ، واطمئنان قلوبهم للكرّ بعد الفرّ
عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
أي الذين انهزموا . وإعادة الجارّ للتنبيه على اختلاف حاليهما . أو الذين ثبتوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ولم يفروا : أو على الكل ، وهو الأنسب . ولا ضير في تحقيق أصل السكينة في الثابتين من قبل ، والتعرض لوصف الإيمان للإشعار بعليّة الإنزال . أفاده أبو السعود
وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها
يعني الملائكة
وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي بالقتل والأسر والسبي
وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
لكفرهم في الدنيا .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : المغازي ، 1 - باب غزوة العشيرة أو العسيرة حديث رقم 1839 . ومسلم في : الجهاد والسير ، حديث رقم 143 .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 368 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود