تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 16 ]

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 16 )
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا
أي على ما أنتم عليه ، ولا تؤمروا بالجهاد
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً
. أي بطانه يفشون إليهم أسرارهم . والواو في ( ولما ) حالية ، و ( لما ) للنفي مع التوقع ، والمراد من نفي العلم نفي المعلوم بالطريق البرهاني ، إذ لو شم رائحة الوجود ، لعلم قطعا ، فلما يعلم لزم عدمه قطعا
وَلَمْ يَتَّخِذُوا
عطف على
جاهَدُوا
داخل في حيز الصلة . والمعنى : أنكم لا تتركون على ما أنتم عليه ، والحال أنه لم يتبين الخّلص من المجاهدين منكم من غيرهم ، بل لا بد أن تختبروا ، حتى يظهر المخلصون منكم ، وهم الذين جاهدوا في سبيل اللّه ، لوجه اللّه ، ولم يتخذوا وليجة ، أي بطانة من الذين يضادون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمؤمنين رضوان اللّه عليهم . ودلت ( لما ) على أن تبين ذلك وإيضاحه متوقع كائن ، وإن الذين لم يخلصوا دينهم للّه يميز بينهم وبين المخلصين ، وفي الآية اكتفاء بأحد القسمين ، حيث لم يتعرض للمقصرين ، وذلك لأنه بمعزل من الاندراج تحت إرادة أكرم الأكرمين ، وهذا كما قال :
وما أدري إذا يمّمت أرضا * أريد الخير أيّهما يلني
وقد قال اللّه تعالى في الآية الأخرى :
ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
[ العنكبوت : 1 - 3 ] . وقال تعالى :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ . . *
[ البقرة : 214 ] الآية - قال تعالى :
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ . .
[ آل عمران : 179 ] الآية - وكلها تفيد أن مشروعية الجهاد اختبار المطيع من غيره . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 17 ]

ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ( 17 )