وقوله
وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
جملة معترضة للحث على تأمل ما فصل من أحكام المشركين المعاهدين وعلى المحافظة عليها .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 12 ]
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 )
وَإِنْ نَكَثُوا
أي نقضوا
أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
أي فقاتلوهم . وإنما أوثر ما عليه النظم الكريم ، للإيذان بأنهم صاروا بذلك ذوي رئاسة وتقدم في الكفر ، أحقاء بالقتل والقتال . وقيل : المراد بالأئمة رؤساؤهم وصناديدهم وتخصيصهم بالذكر إما لأهمّيّة قتلهم ، أو للمنع من مراقبتهم ، ولكونهم مظنة لها أو للدلالة على استئصالهم ، فإن قتلهم غالبا يكون بعد قتل من دونهم أفاده أبو السعود .
إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ
جمع يمين أي لا عهود لهم على الحقيقة ، حيث لا يراعونها ولا يعدّون نقضها محذورا ، فهم ، وإن تفوهوا بها ، لا عبرة بها . وقرئ
لا أَيْمانَ
بكسر الهمزة ، أي لا إسلام ولا تصديق لهم ، حتى يرتدعوا عن النقض والطعن
لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
أي عن الكفر والطعن ويرجعون إلى الإيمان .
تنبيه :
قال السيوطي في ( الإكليل ) : استدل بهذه الآية من قال إن الذّمّي يقتل إذا طعن في الإسلام أو القرآن أو ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بسوء ، سواء شرط انتقاض العهد به أم لا .
واستدل من قال بقبول توبته بقوله
لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
. انتهى .
ثم حض على قتالهم بتهييج قلوب المؤمنين وإغرائهم بقوله سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 13 ]
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 )
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ
أي التي حلفوها في المعاهدة
وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ
يعني من مكة حين اجتمعوا في دار الندوة ، حسبما ذكر في قوله