تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ
[ آل عمران : 123 - 126 ] ، ثم وعدهم أنهم إن صبروا واتقوا أمدهم بخمسة آلاف . فهذا من قول رسوله ، والإمداد الذي ببدر من قوله تعالى ، وهذا بخمسة آلاف ، وإمداد بدر بألف ، وهذا معلق على شرط ، وذلك مطلق . والقصة في سورة آل عمران ، هي قصة ( أحد ) مستوفاة مطولة ، و ( بدر ) ذكرت فيها اعتراضا . والقصة في سورة الأنفال قصة ( بدر ) مستوفاة مطولة ، فالسياق في آل عمران غير السياق في الأنفال . يوضح هذا أن قوله :
وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا
[ آل عمران : 125 ] ، قد قال مجاهد : هو يوم ( أحد ) ، وهذا يستلزم أن يكون الإمداد المذكور فيه ، فلا يصح قوله إن الإمداد بهذا العدد كان يوم بدر وإتيانهم من فورهم هذا يوم أحد ، واللّه أعلم . انتهى . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 10 ]

وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 10 )
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ
أي هذا الإمداد
إِلَّا بُشْرى
أي بشارة لكم بالنصر
وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ، وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
أي من غير أن يكون فيه شركة لغيره
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
قال بعض الحكماء : ذكر تعالى في هذه الآية حكمة إخبارهم بالنصر ، وأنه يريد بشراهم وطمأنينتهم وتوكلهم عليه ، وهو أدعى إلى قوة العزيمة . فإن العامل إذا أيقن بأن معه قاهر الكون : رفعته تلك الفكرة ، وجعلته أقوى الناس ، وأقدرهم على صعاب الأمور ، لا كما يظنه المنتكسون الجاهلون الكسالى اليائسون من روح اللّه ، حيث جعلوا التوكل ذريعة إلى البطالة ، فباءوا بغضب على غضب . انتهى . ثم ذكّرهم سبحانه بنعم أخرى جعلها سببا لنصرهم ، وللعناية بهم ، فقال :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 11 ]

إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ( 11 )
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ
أي يلقي عليكم النوم للأمن الكائن منه تعالى ،