تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
للمحاجّة ، ويكرر عليهم التبكيت ، فقال سبحانه :
قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ
أي استنصروا بها عليّ
ثُمَّ كِيدُونِ
أي اعملوا أنتم وهم في هلاكي من حيث لا أشعر به ، حتى يمكنني دفعه .
فَلا تُنْظِرُونِ
أي عجّلوا في كيدي ، فلا تمهلوني مدة أطلع فيها على كيدكم ، فإني لا أبالي بكم . وقد أثبت نافع وأبو عمرو الياء في كيدوني ، والباقون حذفوها . ومثله في قوله :
وَلا تُنْظِرُونِ
[ يونس : 71 ] ،
ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
[ هود : 55 ] ، قال الواحديّ : والقول فيه أن الفواصل تشبه القوافي ، وقد حذفوا هذه الياءات إذا كانت في القوافي ، كقوله :
يلمس الأحلاس في منزله * بيديه كاليهوديّ المصلّ
( وأصلها المصلّى ) والذين أثبتوها ، فلأن الأصل هو الإثبات . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 196 ]

إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 )
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ
تعليل لعدم المبالاة ، المنفهم من السوق انفهاما جليّا . أي : الذي يتولى حفظي ونصرتي هو اللّه الذي أنزل الكتاب ، المشتمل على هذه العلوم العظيمة النافعة . قال أبو السعود : ووصفه تعالى بتنزيل الكتاب ، للإشعار بدليل الولاية ، والإشارة إلى علة أخرى لعدم المبالاة . كأنه قيل : لا أبالي بكم وبشركائكم ، لأن وليي هو اللّه الذي نزل الكتاب الناطق بأنه وليي وناصري ، وبأن شركاءكم لا يستطيعون نصر أنفسهم ، فضلا عن نصركم . وقوله تعالى :
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
تذييل مقرر لما قبله . أي ومن عادته أن يتولى الصالحين من عباده ، وينصرهم ولا يخذلهم . وفيه تعريض ، لمن فقد الصلاح ، بالخذلان والمحق . قال الحسن البصريّ : إن المشركين كانوا يخوّفون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بآلهتهم ، فقال تعالى :
ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ
الآية - ليظهر لكم أنه لا قدرة له على إيصال المضارّ إليّ ، بوجه من الوجوه . وهذا كما قال هود عليه السلام ، لما قال قومه :
إِنْ نَقُولُ إِلَّا