تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
جعل حال الإثقال يخالف ما قبله ، وأنه يختص فيه الدعاء لأجل أنه حال الخوف . وقد ذهب الهادي إلى أن الحامل إذا أتى عليها من الحمل ستة أشهر ، كانت تصرفاتها كتصرفات المريض ، تنفذ من الثلث . وهو قول مالك والليث ، واحتجا بالآية ، لأنه تعالى فرق بين حال الخفة والإثقال . وقال غيرهما : تصرفها من الجميع ، ما لم يأخذها الطلق . قلنا : إنه يجوز عليها بعد الستة ، وضع الحمل في كل وقت . انتهى . ثم قال : ودلت الآية على أنه يجوز الدعاء لطلب أمور الدنيا ، وإن حصول الولد منة يجب الشكر عليها . انتهى . ثم استأنف تعالى توبيخ المشركين كافة ، واستقباح إشراكهم ، وإبطاله بالكلية ببيان شأن ما أشركوا به سبحانه ، وتفصيل أحواله القاضية ببطلان ما اعتقدوه في حقه ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 191 ]

أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 )
أَ يُشْرِكُونَ
أي بخالق الأشياء تعالى وتقدس
ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً
أي لا يقدر على خلق شيء ما ، كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ، إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ
أي : ومن هذه صفته كيف يعبد ؟ ومن حق المعبود أن يكون خالقا لعابده لا محالة
وَهُمْ يُخْلَقُونَ
أي بل هم مخلوقون مصنوعون ، كما قال الخليل عليه الصلاة والسلام :
أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ
[ الصافات : 95 ] .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 192 ]

وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 )
وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ
أي لعبدتهم إذا حزبهم أمر
نَصْراً
أي بجلب نفع ، أو دفع ضر
وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
إذا اعترتهم حادثة من الحوادث ، كما قال تعالى :
وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ
[ الحج : 73 ] ، وكما كان الخليل عليه الصلاة والسلام يكسر أصنام قومه ، ويهينها غاية الإهانة . وقد حكى ابن كثير أن معاذ بن عمرو بن الجموح ، ومعاذ بن جبل رضي اللّه عنهما أسلما لما قدم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، وكانا شابين ، فكانا يعدوان في الليل على