تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ولا يخفى أن الأصل في إطلاق النظر هو الرؤية والإبصار ، ولذلك تتعاقب في هذا المعنى ، وتترادف كثيرا ، وانفكاكه عن الرؤية في هذه الآية لقرينة كون المحدّث عنهم جمادا ، ولا قرينة في الآية لتقاس على ما هنا . دع ما صح من الأخبار في وقوعها ، مما هو بيان لها - فافهم - . ثم أمر تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بالصفح عن المشركين ، إذا جادلوه في شركائهم بعد هذا البيان ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 199 ]

خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 )
خُذِ الْعَفْوَ
أي مكان الغضب ، ليكونوا أقبل للنصيحة
وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
أي بالجميل المستحسن من الأفعال ، فإنها قريبة من قبول الناس من غير نكير ، ولما كان الناصح لغيره ، كالمعرّض لعدوانهم ، ثلّث بما يحتاج إليه في ذلك فقال :
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
أي المصرّين على جهلهم ، فلا تكافئ السفهاء بمثل سفههم ، ولا تمارهم ، واحلم عنهم ، وأغض على ما يسوؤك منهم .

تنبيهان :

الأول - قال بعض العلماء : إن سر الشريعة في الطباع والعادات ، هو تأييد المستحسن ومحو المستقبح . وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ
فإن المعروف ما عرفته الطباع السليمة واستحسنته ، والمنكر ما أنكرته واستقبحته . ذلك لأن غاية الشريعة راحة الخلق على حال ونظام معقولين ، فلا يصح الحكم بتوحيد العادات في كل البلاد . الثاني : روي عن الإمام جعفر الصادق رضي اللّه عنه قال : أمر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بمكارم الأخلاق ، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها . وروى البخاري « 1 » عن ابن عباس أن عيينة بن حصين قال لعمر بن الخطاب : هي يا ابن الخطاب ! فو اللّه ، ما تعطينا الجزل ، ولا تحكم فينا بالعدل ، فغضب عمر ، حتى همّ أن يوقع به . فقال له الحرّ بن قيس : يا أمير المؤمنين ! إن اللّه تعالى قال لنبيه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : التفسير ، 7 - سورة الأعراف ، 5 - بابخُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ، حديث 2004 .