أي مخلوقات مماثلة لكم
فَادْعُوهُمْ
أمر تعجيز وتبكيت . أي فادعوهم لجلب نفع ، أو كشف ضر
فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أي في زعمكم أنها آلهة .
وقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 195 ]
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 )
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها ، أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها ، أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها ، أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
تبكيت إثر تبكيت ، مؤكد لما يفيده الأمر التعجيزي ، من عدم الاستجابة ، ببيان فقدان آلتها بالكلية . فإن الاستجابة من الهياكل الجسمانية ، إنما تتصور إذا كان لها حياة وقوى محركة . ومدركة . وما ليس له شيء من ذلك ، فهو بمعزل من الأفاعيل بالمرة . كأنه قيل : ألهم هذه الآلات التي بها تتحقق الاستجابة ، حتى يمكن استجابتهم لكم ؟ وقد وجه الإنكار إلى كل واحدة من هذه الآلات الأربع على حدة ، تكريرا للتبكيت ، وتثنية للتقريع ، وإشعارا بأن انتفاء كل واحدة منها بحيالها ، كاف في الدلالة على استحالة الاستجابة . أفاده أبو السعود .
ويقال : إنه لما جعلهم مثلهم ، كرّ على المثلية بالنقض بما ذكر ، لأنهم أدون منهم ، وعبادة الشخص من هو مثله لا تليق ، فكيف من هو دونه .
تنبيه :
قال الرازي : تعلق بعض أغمار المشبهة وجهّالهم بهذه الآية ، في إثبات هذه الأعضاء لله تعالى ، فقالوا : إنه تعالى جعل عدم هذه الأعضاء ، لهذه الأصنام ، دليلا على عدم إلهيتها . فلو لم تكن هذه الأعضاء موجودة لله تعالى ، لكان عدمها دليلا على عدم الإلهية ، وذلك باطل . فوجب القول بإثبات هذه الأعضاء لله تعالى . . . إلخ .
وأقول : الظاهر أن ملحظ مثبتيها هو أن عدمها يدل على النقص ، وهو محال على المولى تعالى ، إذ له كل صفة كمال . ومعلوم أن في إثباتها له تعالى من آيات أخر ، وأحاديث مشهورة ، ما يغني عن تكلف استثباتها له تعالى من مثل هذه الآية ، ولكن على المنهاج السلفيّ ، وهو إثبات بلا تكييف ، إذ من كيّف فقد مثل ، ومن نفى فقد عطّل . فالمشبهة كالمعطلة ، والحق وراءهم ، والمسألة شهيرة .
ولما بين تعالى أن شركاءهم عاجزون ، أمر تعالى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يناصبهم