تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ولا على دفع ضرّ ما
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
أي تمليكه لي من ذلك بأن يلهمنيه ، فيمكنني منه ، ويقدرني عليه . وهذا كقوله تعالى في سورة يونس
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ، لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ
[ يونس : 48 - 49 ] .
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ
أي النفع ، بترتيب أسبابه ، فكنت مثلا أعد للسنة المجدبة من المخصبة ، ولوقت الغلاء من الرخص
وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
أي الضر ، للتوقي عن أسبابه
إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ
أي عبد أرسلت نذيرا وبشيرا ، وما من شأني أني أعلم الغيب . وقوله تعالى :
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
يجوز أن يتعلق ب
نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ
جميعا ، لأن المؤمنين هم المنتفعون بالنذارة والبشارة ، أو يتعلق ب
بَشِيرٌ
وحده ، ومتعلق النذير محذوف ، أي للكافرين ، وحذف للعلم به . وقال الشهاب : ليطهر اللسان منهم . ثم بيّن تعالى عظم جناية الكفرة في جراءتهم على الإشراك ، بتذكير مبادئ أحوالهم المنافية له ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 189 ]

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 )
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
وهي نفس آدم عليه السلام
وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها
أي من جنسها ، كقوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً
[ الروم : 21 ] ،
لِيَسْكُنَ إِلَيْها
أي ليطمئن إليها ويميل ، ولا ينفر ، لأن الجنس إلى الجنس أميل ، وبه آنس . وإذا كانت بعضا منه كان السكون والمحبة أبلغ ، كما يسكن الإنسان إلى ولده ، ويحبه محبة لكونه بضعة منه . وذكّر
لِيَسْكُنَ
بعد ما أنث في قوله
واحِدَةٍ
و
مِنْها زَوْجَها
ذهابا إلى معنى النفس ، ليبين أن المراد بها آدم ، ولأن الذكر هو الذي يسكن إلى الأنثى ويتغشاها ، فكان التذكير أحسن طباقا للمعنى . أفاده الزمخشري .
فَلَمَّا تَغَشَّاها
أي وطئها . و ( التغشي ) كناية عن الجماع ، وكذلك الغشيان والإتيان
حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً
أي خف عليها ، وذلك أول الحمل ، لا تجد المرأة له ألما ، إنما هي النطفة ، ثم العلقة ، ثم المضغة
فَمَرَّتْ بِهِ
أي فاستمرت به خفيفة ، وقامت وقعدت
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ
أي صارت ذات ثقل ، لكبر الولد في بطنها
دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً
أي ولدا سويا قد صلح بدنه ، أو