تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
قال الشهاب : استدل بالآية على أن الإجماع حجة في كل عصر ، وعلى أنه لا يخلو عصر من مجتهد إلى قيام الساعة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 182 ]

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 )
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
أي سنأخذهم بالعذاب من طريق لا يعلمونها ، أو نفتح لهم من الأحوال ما يلائم أهويتهم ، ثم نهلكهم . وأصل الاستدراج : أن يتدرج إلى الشيء قليلا قليلا ، تشبيها بمن يرقى درجة درجة ، حتى ينتهي إلى العلوّ . وقيل : أصله من الدرج الذي يطوى فكأنه يطوى منزلة بعد منزلة ، كما يطوى الدرج . وقيل : لأنه من الدرجة فيكون ، لأنه ينحط درجة بعد درجة حتى ينتهي إلى حال الهلاك .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 183 ]

وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 183 )
وَأُمْلِي لَهُمْ
أي أمهلهم ليزدادوا إثما
إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
أي قويّ شديد . والمعنيّون بهذا الخطاب كفار مكة . قال في ( التنوير ) : هم أبو جهل وأصحابه المستهزئون ، أخذهم اللّه بعذابه في يوم ( أحد ) ، وأهلك كل واحد بهلاك غير هلاك صاحبه . انتهى . ويدل قوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 184 ]

أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 184 )
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ
أي كما يختلقون . والاستفهام ، للإنكار والتوبيخ . أي : أو لم يتفكروا في أنه ليس بصاحبهم الذي هو أعظم الأمة الهادية بالحق ، شيء من جنة . وجوّز أن يكون الكلام تمّ عند قوله :
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا
إنكارا لعدم تفكرهم في شأنه ، الموقف على صدقه ، وصحة نبوته . ثم ابتدأ نفي الجنة عنه تعجيبا وتبكيتا . و ( الجنة ) مصدر ، كالجلسة ، بمعنى الجنون ، وليس المراد به الجن . كما في قوله تعالى :
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ *
[ الناس : 6 ] ، لأنه يحوج إلى تقدير