تنبيهات
الأول - قال السيد محمد بن المرتضى اليمانيّ في ( إيثار الحق ) : مقام معرفة كمال هذا الرب الكريم . وما يجب له من نعوته وأسمائه الحسنى ، من تمام التوحيد ، الذي لا بد منه ، لأن كمال الذات بأسمائها الحسنى ، ونعوتها الشريفة . ولا كمال لذات لا نعت لها ولا اسم . ولذلك عدّ مذهب الملاحدة في مدح الرب بنفيها ، من أعظم مكائدهم للإسلام . فإنهم عكسوا المعلوم عقلا وسمعا . فذموا الأمر المحمود ومدحوا الأمر المذموم ، القائم مقام النفي والجحد المحض . وضادّوا كتاب اللّه ونصوصه الساطعة . قال اللّه جل جلاله
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى . . .
الآية . وقال
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
[ الإسراء : 110 ] الآية - فما كان منها منصوصا في كتاب اللّه ، وجب الإيمان به على الجميع ، والإنكار على من جحده ، أو زعم أن ظاهره اسم ذم للّه سبحانه . وما كان في الحديث وجب الإيمان به على من عرف صحته . وما نزل عن هذه المرتبة ، أو كان مختلفا في صحته ، لم يصح استعماله . فإن اللّه أجل من أن يسمى باسم لم يتحقق أنه تسمى به . انتهى .
الثاني :
روى الشيخان « 1 » عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن لله تسعة وتسعين اسما ، من حفظها دخل الجنة ، واللّه وتر يحب الوتر »
.
وفي رواية : من أحصاها
. قال البخاري « 2 » : أحصيناه : حفظناه وأخرجه الترمذيّ « 3 » وزاد سوق الأسماء معدودة : ثم قال : ولا نعلم في كثير من الروايات ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث .
ورواه ابن ماجة « 4 » أيضا . فسرد الأسماء بزيادة ونقصان .
قال الحافظ ابن كثير : والذي عول عليه جماعة من الحفاظ ، أن سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه ، وإنما ذلك كما رواه الوليد بن مسلم وعبد الملك بن محمد الصنعانيّ عن زهير بن محمد بلغه عن غير واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك . أي أنهم جمعوها من القرآن . كما روي عن جعفر بن محمد وسفيان بن عيينة وأبي زيد اللغوي . انتهى .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : الدعوات ، 68 - باب للّه مائة اسم غير واحد ، حديث رقم 1313 .
وأخرجه مسلم في : الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، حديث رقم 5 و 6 .
( 2 ) أخرجه في : التوحيد ، 12 - باب إن اللّه مائة اسم إلا واحدا .
( 3 ) أخرجه الترمذي في : الدعوات ، 82 - باب حدثنا يوسف بن حماد البصري .
( 4 ) أخرجه ابن ماجة في : الدعاء ، 10 - باب أسماء اللّه عز وجل ، حديث 3860 و 3861 ، .