تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وقال النووي : اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى . وليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين ، وإنما المقصود من الحديث الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها ، لا الإخبار بحصرها . ولهذا جاء في الحديث « 1 » الآخر : أسألك بكل اسم سميت به نفسك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك . وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن العربي المالكي عن بعضهم ، أن لله ألف اسم . انتهى . وقال السيد اليمانيّ في ( إيثار الحق ) : عادة المتكلمين أن يقتصروا هنا على اليسير من الأسماء ، ولا ينبغي ترك شيء منها ، ولا اختصاره ! فإن ذلك كالاختصار للقرآن الكريم . ولو كان منها شيء لا ينبغي اعتقاده ولا ذكره ، ما ذكره اللّه تعالى في القرآن العظيم . وعادة بعض المحدثين أن يوردوا جميع ما ورد في الحديث المشهور في تعدادها ، مع الاختلاف الشهير في صحته . وحسبك أن البخاري ومسلما تركا تخريجه مع رواية أوله . واتفاقهما على ذلك يشعر بقوة العلة فيه ، ولكن الأكثرين اعتمدوا ذلك تعرضا لفضل اللّه العظيم في وعده ، من أحصاها ، بالجنة كما اتفق على صحته . وليس يستيقن إحصاؤها بذلك إلا لو لم يكن لله سبحانه اسم غير تلك الأسماء . فأما إذا كانت أسماؤه سبحانه أكثر من أن تحصى ، بطل اليقين بذلك ، وكان الأحسن الاقتصار على ما في كتاب اللّه ، وما اتفق على صحته بعد ذلك ، وهو النادر وقد ثبت أن أسماء اللّه تعالى أكثر من ذلك المرويّ بالضرورة والنص . أما الضرورة ، فإن في كتاب اللّه أكثر من ذلك . وأما النص ، فحديث ابن مسعود رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « 2 » : « ما قال عبد أصابه همّ أو حزن : اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض في حكمك ، عدل فيّ قضاؤك . أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي وغمي ، إلا أذهب اللّه همه وغمه ، وأبدله مكان حزنه فرحا » - رواه أحمد ، وأبو عوانة في ( صحيحه ) وأبو يعلى والبزار . ثم أخذ اليمانيّ يذكر ما وجده من الأسماء منصوصا ، غير معرّج على التقليد . فانظره في ( إيثار الحق ) ؛ فإنه جوّد البحث بمنزع شريف .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 1 / 391 والحديث رقم 3712 . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 1 / 391 . والحديث رقم 3712 .