تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
منافعها ومضارها ، فتلزم بعض ما تبصره . وهؤلاء ، أكثرهم يعلم أنه معاند ، فيقدم على النار . وأيضا : الأنعام قد تستجيب لراعيها ، وإن لم تفقه كلامه ، بخلاف هؤلاء ، وأيضا : إنها تفعل ما خلقت له ، إما بطبعها ، وإما بتسخيرها ، بخلاف هؤلاء ، فإنهم خلقوا ليعبدو اللّه ، ويوحدوه ، فكفروا به وأشركوا
أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
أي عن تلك الكمالات والنقائص ، ليهتموا لتحصيلها ودفعها ، اهتمامهم لجر المنافع الدنيوية ، ودفع مضارّها .

تنبيه :

قال أبو السعود : المراد بهؤلاء الذين ذرئوا لجهنم ، الذين حقت عليهم الكلمة الأزلية بالشقاوة ، لكن لا بطريق الجبر ، من غير أن يكون من قبلهم ما يؤدي إلى ذلك ، بل لعلمه تعالى بأنهم لا يصرفون اختيارهم نحو الحق أبدا ، بل يصرّون على الباطل من غير صارف يلويهم ولا عاطف يثنيهم من الآيات والنذر . فبهذا الاعتبار جعل خلقهم مغيّا بها ، كما أن جميع الفريقين باعتبار استعدادهم الكامل الفطريّ للعبادة ، وتمكنهم التام منها ، جعل خلقهم مغيّا بها . كما نطق به قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 180 ]

وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 )
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
روى مقاتل أن رجلا دعا اللّه في صلاته ، ودعا الرحمن . فقال بعض المشركين : إن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يعبدون ربّا واحدا ، فما بال هذا يدعو اثنين ؟ فنزلت الآية . و ( الحسنى ) تأنيث ( الأحسن ) . والمعنى : للّه الأسماء التي هي أحسن الأسماء وأجلها ، لإنبائها عن أحسن المعاني وأشرفها
فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
أي يميلون عن الإقرار بها ويجحدونها ، ويعدلون عنها كفرا بها . كقوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً
[ الفرقان : 60 ] أي زادهم ذكر الرحمن نفورا . ولذا قال تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الإسراء : 110 ] ، وقوله تعالى :
سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
يعني في الآخرة ، من جحدهم إياها ونفورهم عن الإيمان بها .