تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
كضرورة الحس . لأن ضرورة الحس فيها جذب واختيار ، وحمل وإكراه ، وضرورة العقل لطيفة جدّا . لأنه يعظ ويلاطف وينصح ويخفف . ثم ضرب مثلا لطيفا ، وقال بعده : فعلى هذا ، فإن اللّه تقدس اسمه ، معروف عند العقل بالاضطرار ، لا ريب عنده في وجوده ، ومستدل عليه عند الحس ، لأنه يستحيل كثيرا ولا يثبت أصلا ، فمن أستدل ترقى من الجزئيات . ومن ادعى الاضطرار انحدر من الكليات . وكلا الطريقين قد وضح بهذا الاعتبار وكفي مؤونة الخبط والإكثار . فأما ما ينظر منه في الجدال ، فلا يرث منه إلا الشك والفرقة والحمية والعصبيّة . وهناك للهوى ولادة وحضانة ، وللباطل استيلاء وجولة ، وللحيرة ركود وإقامة . أخذ اللّه بأيدينا ، وكفانا الهوى الذي يؤذينا - انتهى - . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 174 ]

وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 174 )
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
أي مثل ما ذكرنا ، نبيّن الأدلة والحجج ، ليرجعوا إلى الحق . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 175 ]

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 )
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ
أي على قومك أو على اليهود
نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا
أي علم الكتاب ، فلطف به حتى تعلم وفهم المعاني ، وصار عالما بها
فَانْسَلَخَ مِنْها
بأن نزع العلم عنه فكفر بها ، وخرج منها خروج الحية من جلدها
فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ
أي فلحقه وأدركه وصار قرينا له حتى أضله
فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ
.

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 176 ]

وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 )
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها
أي لعظمناه بالعمل بها
وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ
أي
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 222 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود