تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ومنها : أنه لا بد أن يكون فيه فائدة ، وفائدته أن يذكره ليجري على تلك الطريقة ، وإذا لم يذكره بطلت فائدته . ومنها : أن الاعتراف لا يصح إلا وقد تقدم حال لهم عرفوا ذلك ، فكيف يصح في ابتداء الخلق ، إلى غير ذلك مما لا يقبله العقل . ثم قال : قال مشايخنا رحمهم اللّه : والآية ظاهرها بخلاف قولهم من وجوه : منها : أنه قال :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ
ولم يقل ( من آدم ) . وقال :
مِنْ ظُهُورِهِمْ
ولم يقل ( من ظهره ) . وقال :
ذُرِّيَّتَهُمْ
ولم يقل ( ذريته ) . ومنها : أنه قال :
أَنْ تَقُولُوا
يعني فعل ذلك ، لكيلا تقولوا :
إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
. وأي غفلة أعظم من أن جميع العقلاء لا يذكرون شيئا من ذلك . ومنها : أنه قال :
إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا
ولم يكن لهم يومئذ أب مشرك . وكل ذلك يبين فساد ما قالوا . ولم يصحح أحد من مشايخنا هذه الرواية ، ولا قبلها ، بل ردها . غير أبي بكر أحمد بن عليّ ، فإنه جوّز ذلك من غير قطع على صحته . غير أنه قال : ليس ذلك بتأويل الآية ، وذكر أن فائدة ذلك أن يجروا على الأعراق الكريمة في شكر النعمة ، والإقرار بالربوبية . كما قال : إنهم ولدوا على الفطرة . قال : وأخرجهم كالذر ثم ألهمهم حتى قالوا بلى . انتهى ما قاله الجشمي . الثاني - تدل الآية على فساد التقليد في الدين ، وتدل على أنه تعالى أزال العذر ، وأزاح العلة ، وبعدها لا يعذر أحد . ذكره الجشمي . الثالث - استدل بهذه الآية والأحاديث المتقدمة في معناها ، أن معرفته تعالى فطرية ضرورية ، قال تعالى :
قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ
[ إبراهيم : 10 ] ، وقال تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ لقمان : 25 ] .
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
[ المؤمنون : 86 - 87 ] . و عن عمران بن حصين قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي : « يا حصين : كم تعبد اليوم إلها ؟ قال أبي : سبعة ستا في الأرض ، وواحدا في السماء ؟ قال : فأيهم تعدّ لرغبتك ورهبتك ؟ قال : الذي في السماء » - رواه الترمذي « 1 » - فالله تعالى فطر الخلق كلهم
هامش
( 1 ) أخرجه في : الدعوات ، 69 - باب حدثنا أحمد بن منيع .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 220 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود