تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
قبل زماننا
وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ
أي فنشأنا على طريقتهم ، احتجاجا بالتقليد ، وتعويلا عليه ، فقد قطعنا العذر بما بيّنا من الآيات
أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
أي أتؤاخذنا بما فعل آباؤنا من الشرك ، وأسسوا من الباطل ، أو بفعل آبائنا الذين أبطلوا تأثير العقول ، وأقوال الرسل ؟ والاستفهام للإنكار ، أي أنت حكيم لا تأخذ الأبناء بفعل الآباء ، وقد سلكنا طريقهم والحجة عليهم بما شرعوا لنا من الباطل . والمعنى : أزلنا الشبهتين بأن الإقرار بالربوبية والتوحيد ، هو في أصل فطرتكم ، فلم لم ترجعوا إليه عند دعوة العقول والرسل ؟ والفطرة أكبر دليل ، فهي تسد باب الاعتذار بوجه ما . لا سيما والتقليد عند قيام الدلائل ، والقدرة على الاستدلال بها ، مما لا مساغ له أصلا .

تنبيهات

الأول - وافق الإمام ابن كثير ، في هذا المقام أيضا الجشمي في تفسيره ، قال : ويروي أصحاب الحديث عن أسلافهم من الآثار موقوفة ومرفوعة ، ويجعلون ذلك تأويلا للآية ، وهو أنه تعالى مسح ظهر آدم ، فأخرج منه ذريته ، أمثال الذر ، فقال : ألست بربكم ؟ فقالوا : بلى طائعين . ثم أعادهم في صلب آدم . وإن تأويل الآية على ذلك . قال : وقد ذكر مشايخنا رحمهم اللّه أن ذلك فاسد ، وأن ظاهر الآية يخالف ذلك ، وذكروا في الرواية ما نذكره . قالوا : فمما يدل على فساده وجوه : منها : أنه لو كان حال كما ذكروا ، لذكرناه ، لأن مثل ذلك الأمر العظيم لا ينساه العاقل ، خصوصا إذا كان إشهادا عليه ، ليعمل به . ومنها : ما ذكره شيخنا أبو عليّ ، أن ظهر آدم لا يسع هذا الجمع العظيم ، وهذا شنيع من الكلام . ومنها : أنه ذكر أنه خلقنا من نطفة ، وكل ولد ولد من أب ومن نطفة ، فلو خلقهم ابتداء لا من شيء ، لم يصح ذلك . ومنها : أن الجزء الواحد ، لا يجوز أن يكون حيّا عاقلا ، لأن تلك البنية ، لا تحمل الحياة ، فلا بد من أن يكون مؤلفا من أجزاء ، وحينئذ لا يصح أن يكون الجميع في ظهر آدم . ومنها : أنه يفتح باب التناسخ ، والقول بالرجعة ، لأن لهم أن يقولوا : إذا جاز الإعادة ثمة ، لم ينكر التناسخ .