أقيم لهم نبيا مثلك منهم أو من أنفسهم كما قال تعالى إخبارا بدعوة إبراهيم عليه السلام لولد إسماعيل
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ
وكما قال تعالى في خطاب بني إسماعيل :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
وأما زعمته اليهود من أن المراد يوشع فتى موسى ، فهو باطل من وجوه :
1 - أن المبشر به من إخوة بني إسرائيل ، لا من نفس بني إسرائيل ، ويوشع كان من نفس بني إسرائيل .
2 - أن يوشع لم يكن مثل موسى عليه السلام لما في آخر سفر التثنية .
( الأصحاح الرابع والعشرون ) .
10 - ولم يقم بعد نبيّ في بني إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجها لوجه .
ولأن موسى عليه السلام صاحب كتاب وشريعة جديدة مشتملة على أوامر ونواه ، ويوشع ليس كذلك ، بل هو مأمور باتباع شريعة موسى .
3 - أن يوشع عليه السلام كان حاضرا هناك ، وقد أشير بعبارة صريحة قبل هذه ففي الباب الأول من هذا السفر .
38 - يشوع بن نون الواقف أمامك هو يدخل إلى هناك . شدّده لأنه هو يقسمها لإسرائيل .
فأي مقتض للرمز والتلويح ، بعد هذا التصريح ؟ وأي موجب لإدخال ( سوف ) الدالة على الاستقبال على فعل حاصل في الحال ؟
وأما ما زعمته النصارى من أن المراد به عيسى عليه السلام ، فهو أيضا باطل ، لوجوه :
1 - أنه من بني إسرائيل ، والمبشّر به هنا من غيرهم .
2 - أن موسى بّشر بنبيّ مثله ، وهم يدّعون أن عيسى إله ، وينكرون كونه نبيّا مرسلا ، وإلا لزم اتحاد المرسل والمرسل ، وهو غير معقول . على أن مشابهة موسى لنبينا عليهما الصلاة والسلام ، أقوى من مشابهته لعيسى ، لاتحادهما في أمور :
1 - كونهما ذوى والدين وأزواج بخلاف عيسى عليه السلام .
2 - كونهما مأمورين بالجهاد ، بخلاف عيسى عليه السلام . وقد أشار في هذه البشارة بقوله : 19 - ويكون أي الإنسان الذي لا يسمع لكلامي ، الذي يتكلم به