تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
كفاك بالعلم في الأمّي معجزة
كما أن صفة التكبر لله مادحة ، وفي غيره ذامة ، كذا في ( العناية ) . الخامس - في قوله تعالى :
الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
إشارة إلى بشائر الأنبياء عليهم السلام ، بنبوته صلّى اللّه عليه وسلّم . قال الماوردي في ( إعلام النبوة ) في الباب الخامس عشر في بشائر الأنبياء بنبوته عليه الصلاة والسلام : إن للّه تعالى عونا على أوامره ، وإغناء عن نواهيه ، فكأن أنبياء اللّه تعالى معانون على تأسيس النبوة ، بما تقدمه من بشائره ، وتبديه من أعلامها وشعائرها ، ليكون السابق مبشرا ونذيرا ، واللاحق مصدقا وظهيرا ، فتدوم بهم طاعة الخلق ، وينتظم بهم استمرار الحق . وقد تقدمت بشائر من سلف من الأنبياء ، بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، مما هو حجة على أممهم ومعجزة تدل على صدقه عند غيرهم ، بما أطلعه اللّه تعالى على غيبه ، ليكون عونا للرسول ، وحثا على القبول . فمنهم من عيّنه باسمه ، ومنهم من ذكره بصفته ، ومنهم من عزاه إلى قومه ، ومنهم من أضافه إلى بلده ، ومنهم من خصّه بأفعاله ، ومنهم من ميّزه بظهوره وانتشاره . وقد حقق اللّه تعالى جميعها فيه ، حتى صار جليا بعد الاحتمال ويقينا بعد الارتياب ، ثم سرد الماوردي البشائر من نصوص كتبهم . وجاء في ( إظهار الحق ) ما نصه : إن الإخبارات الواقعة في حق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، توجد كثيرة إلى الآن أيضا ، مع وقوع التحريفات في هذه الكتب ، ومن عرف أولا طريق إخبار النبيّ المتقدم ، عن النبيّ المتأخر ، على ما عرفت في الأمر الثاني - يعني في كلامه - ثم نظر ثانيا بنظر الإنصاف إلى هذه الإخبارات ، وقابلها بالإخبارات التي نقلها الإنجيليون في حق عيسى عليه السلام ، جزم بأن الإخبارات المحمدية في غاية القوة . وجاء في ( منية الأذكياء في قصص الأنبياء ) ما نصه : إن نبينا عليه الصلاة والسلام قد بشرت به الأنبياء السالفون ، وشهدوا بصدق نبوته ، ووصفوه وصفا رفع كل احتمال ، حيث صرحت باسمه وبلده وجنسه وحليته وأطواره وسمته . غير أن أهل الكتاب حذفوا اسمه - يعني من نسخهم الأخيرة - إلا أن ذلك لم يجدهم نفعا ، لبقاء الصفات التي اتفق عليها المؤرخون من كل جنس وملة وهي أظهر دلالة