تنبيه :
قال الجشمي : تدل الآيات على أن القوم أتوا بما في وسعهم من التمويه ، وكان الزمان زمان سحر ، والغالب عليهم الاشتغال به ، فأتى موسى عليه السلام من جنس ما هم فيه ، ما لم يقدر عليه أحد ، ليعلموا أنه معجز وليس بسحر . وهكذا ينبغي في المعجزات أن تكون من جنس ما هو شائع في القوم ، ويتعذر عليهم مثله . وكان الطب هو الغالب في زمن عيسى ، فجاء بإحياء الميت ، وإبراء الأكمه والأبرص ، وليس في وسع طبيب . وكان الغالب في زمن نبيّنا عليه السلام الفصاحة والخطب والشعر ، فجاء القرآن وتحداهم به . وتدل على أنهم بالحيل جعلوا الحبال والعصيّ متحركة حتى أوهموا أنها أحياء . ولكن لما وقف على أصل ما فعلوه وعلم ، وكان مثله مقدورا لكل من يتعاطى صناعتهم ، علم أنه شعبذة . ولهذا تتفارق المعجزة والشعبذة . أنه يوقف على أصلها ، ويمكن إتيان مثلها ، ويخفى أمرها ، بخلاف المعجزة .
ثم قال : وتدل على اعتراف فرعون بالذل والضعف ، حيث استغاث بهم وبمهنتهم لدفع مكروه . انتهى .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 117 ]
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 )
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ
أي تبتلع
ما يَأْفِكُونَ
أي ما يلقونه ويوهمون أنه حق ، وهو باطل .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 118 ]
فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 )
فَوَقَعَ الْحَقُّ
أي ثبت الإعجاز
وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي من السحر لإبطال الإعجاز .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 119 ]
فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ ( 119 )
فَغُلِبُوا هُنالِكَ
أي في مكان الوعد الذي اجتمع فيه أهل مصر بدعوته ، لظنه