تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فكأنهم شكّوا فيما حدثهم به ، فقالت هزيلة بنت بكر : صدق ، ورب الكعبة . قال ابن كثير : وهو سياق غريب ، فيه فوائد كثيرة . وقد قال اللّه تعالى :
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
[ هود : 58 ] . و روى الإمام أحمد « 1 » عن أبي وائل عن الحارث البكري قال خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمررت بالربذة ، فإذا بعجوز من بني تميم منقطع بها ، فقالت لي : يا عبد اللّه ! إن لي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حاجة ، فهل أنت مبلغي إليه ؟ قال : فحملتها ، فأتيت المدينة . فإذا المسجد غاصّ بأهله ، وإذا راية سوداء تخفق ، وإذا بلال متقلد السيف بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : ما شأن الناس ؟ قالوا : يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها . فجلست ، فدخل منزله - أو قال رحله - فاستأذنت عليه ، فأذن لي ، فدخلت فسلمت ، فقال : هل كان بينكم وبين تميم شيء ؟ قلت : نعم . قال وكانت لنا الدبرة عليهم ، ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها ، فسألتني أن أحملها إليك ، وها هي بالباب ، فأذن لها ، فدخلت . فقلت : يا رسول اللّه ! إن رأيت أن تجعل بيننا وبين تميم حاجزا ، فاجعل الدهنا . فحميت العجوز واستوفزت ، وقالت : يا رسول اللّه ! فإلى أين تضطر مضرك ؟ قال قلت : إن مثلي مثل ما قال الأول : ( معزاء حملت حتفها ) حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما . أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد ! قال هيه ، وما وافد عاد ؟ وهو أعلم بالحديث منه ، ولكن يستطعمه ، قلت : إن عادا قحطوا فبعثوا وافدا لهم يقال له قيل ، فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر ، وتغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان ، فلما مضى الشهر ، خرج جبل تهامة فنادى : اللهم ! إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه ، ولا إلى أسير فأفاديه ، اللهم ! اسق عادا ما كنت تسقيه ! فمرت به سحابات سود ، فنودي منها : اختر ، فأومأ إلى سحابة منها سوداء ، فنودي منها : خذها رمادا رمددا ، لا تبقي من عاد أحدا . قال : فما بلغني أنه بعث عليهم من الريح إلا قدر ما يجري في خاتمي هذا ، حتى هلكوا . قال أبو وائل : وصدق . قال : فكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدا لهم قالوا : لا تكن كوافد عاد - هكذا رواه الإمام أحمد في المسند ، ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير - .
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند 3 / 482 .