تتصرفون فيها . ذكره المفسرون . وآثرت ، قبل ، غير هذا الوجه لأنه أدق وأظهر ، واللّه أعلم .
الثانية : قال القاضي : وصف العقاب ولم يضفه إلى نفسه ، ووصف ذاته بالمغفرة وضم إليه الوصف بالرحمة ، وأتى ببناء المبالغة واللام المؤكدة - تنبيها على أنه سبحانه وتعالى غفور بالذات ، معاقب بالعرض ، كثير الرحمة مبالغ فيها ، قليل العقوبة مسامح فيها . انتهى .
الثالثة : قال ابن كثير : إن الحق تعالى ، كثيرا ما يقرن في القرآن بين هاتين الصفتين كقوله :
إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
[ الرعد : 6 ] ، وقوله :
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
[ الحجر : 49 - 50 ] . إلى غير ذلك من الآيات المشتملة على الترغيب والترهيب .
فتارة يدعو عباده إليه بالرغبة وصفة الجنة والترغيب فيما لديه ، وتارة يدعوهم إليه بالرهبة وذكر النار وأنكالها وعذابها والقيامة وأهوالها . وتارة بهما . لينجع في كلّ بحسبه . جعلنا اللّه ممن أطاعه فيما أمر ، وترك ما نهى عنه وزجر ، إنه قريب مجيب .
قد تم بحمده تعالى الكلام على ( محاسن تأويل ) سورة الأنعام . وذلك ضحوة الأربعاء في 28 ربيع الأول . في شباك السدّة اليمنى العليا من جامع السنانية عام 1321 . وكان تخلّل مدة شهر ونصف ، وقفت عن كتابة شيء من هذه السورة فيها ، وذلك من آخر البحث في قوله تعالى :
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا . .
الآية ، لعارض رحلتي إلى بيت المقدس في 28 محرم من العام المذكور . وبعد العود إلى الوطن في 8 ربيع الأول بدأت من قوله تعالى :
قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ . .
الآية . في 20 ربيع الأول ، وتمت السورة في التاريخ المتقدم ، والحمد للّه الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه . بقلم جامعه جمال الدين القاسميّ .
ويليه الجزء الخامس - ويحتوي على تفسير سور :
7 - الأعراف ، 8 - الأنفال ، 9 - التوبة .