تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
سره ، مما لو انكشف لغيره انكشافه له ، لفاضت له نفسه ، أو ذهبت بعقله جلالته وعظمته ، فهو أعلم بالمكان الذي يضعها فيه منهم . و قد روى الإمام « 1 » أحمد عن واثلة بن الأسقع رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه عز وجل اصطفى من ولد إبراهيم ، إسماعيل . واصطفى من بني إسماعيل ، بني كنانة . واصطفى من بني كنانة ، قريشا ، واصطفى من قريش ، بني هاشم . واصطفاني من بني هشام . وانفرد بإخراجه مسلم « 2 » أيضا . و روى الإمام أحمد « 3 » عن المطّلب بن أبي وداعة عن العباس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن اللّه خلق الخلق فجعلني في خير خلقه ، وجعلهم فريقين ، فجعلني في خير فرقة ، وخلق القبائل ، فجعلني في خير قبيلة ، وجعلهم بيوتا ، فجعلني في خيرهم بيتا ، فأنا خيركم بيتا ، وخيركم نفسا .
سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ
أي : ذلة وهوان بعد كبرهم وعظمتهم
عِنْدَ اللَّهِ
أي : يوم القيامة ، جزاء على منازعتهم له تعالى في كبره بردّ آياته ورسالته ، واعتراضهم عليه في تخصيصه بالرسالة غيرهم ،
وَعَذابٌ شَدِيدٌ
يعني : في الآخرة .
بِما كانُوا يَمْكُرُونَ
في الدنيا إضرارا بالأنبياء . قال ابن كثير : لما كان المكر غالبا ، إنما يكون خفيّا ، وهو التلطف في التحليل والخديعة ، قوبلوا بالعذاب الشديد من اللّه يوم القيامة ، جزاء وفاقا . ولا يظلم ربك أحدا . وجاء في الصحيحين « 4 » عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ينصب لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة ، فيقال : هذه غدرة فلان بن فلان . والحكمة في هذا ، أنه لما كان الغدر خفيّا لا يطلع عليه الناس ، فيوم القيامة يصير علما منشورا على صاحبه بما فعل . انتهى .
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند 4 / 107 . ( 2 ) أخرجه مسلم في : الفضائل ، حديث رقم 1 . ( 3 ) أخرجه في المسند ص 210 ج 1 والحديث رقم 1788 ونصه : قال العباس : بلغه صلى اللّه عليه وسلم بعض ما يقول الناس . قال فصعد المنبر فقال « من أنا » ؟ قالوا : أنت رسول الله . فقال : « أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب . إن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه ، وجعلهم فرقتين ، فجعلني في خير فرقة . وخلق القبائل ، فجعلني في خير قبيلة . وجعلهم بيوتا ، فجعلني في خيرهم بيتا . فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا » . ( 4 ) أخرجه البخاري في : الجزية والموادعة ، 22 - باب إثم الغادر للبر والفاجر ، حديث رقم 1503 و 1504 . وأخرجه عن ابن عمر في هذا الباب ، حديث رقم 1505 .