تفسيرها عن عديّ بن حاتم أنه قال : يا رسول اللّه ! ما عبدوهم . قال : إنهم أحلوا لهم الحرام ، وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم . فذاك عبادتهم إياهم .
انتهى .
السادس - قال الكعبي : الآية حجة على أن ( الإيمان ) اسم لجميع الطاعات ، وإن كان معناه في اللغة التصديق ، كما جعل تعالى ( الشرك ) اسما لكل ما كان مخالفا للّه تعالى ، وإن كان في اللغة مختصا بمن يعتقد أن للّه شريكا ، بدليل أنه تعالى سمى طاعة المؤمنين للمشركين ، في إباحة الميتة ، شركا .
وتعقبه الرازي ؛ بأنه لم لا يجوز أن يكون المراد من الشرك هاهنا اعتقاد أن للّه شريكا في الحكم والتكليف ؟ وبهذا التقدير يرجع معنى هذا الشرك إلى الاعتقاد فقط . انتهى .
ثم ضرب تعالى مثلا للمؤمن والكافر ، لتنفير المسلمين عن طاعة المشركين ، إثر تحذيرهم عنها ، بقوله سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 122 ]
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 )
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
مثل به من هداه اللّه بعد الضلالة ، وبصّره بنور الحجج والآيات ، يتأمل بها في الأشياء ، فيميز بين الحق والباطل ، والمهتدي والضالّ ، بمن كان ميتا فأعطاه الحياة ، وما يتبعها من القوى المدركة والمحرّكة . ومن بقي على الضلالة ، بالخابط في الظلمات ، لا ينفك منها ، ولا يتخلص ، فهو متحيّر على الدوام .
كَذلِكَ
أي : مثل ذلك التزيين البليغ
زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي : من فنون الكفر والمعاصي ، ولذا جادلوا بها الحق ، وأصروا عليها .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 123 ]
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 123 )
وقوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها
تسلية للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم . أي : كما جعلنا بمكة كبراء ليمكروا على أتباعهم في تزيين الباطل ،