تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
السورة إلى هنا ، أو ما ذكر قبل هذا من المقدمات العقلية الدالة على وجود الصانع وتوحيده المشار إليها بقوله :
إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ . .
الآية . ومن الترغيب بقوله :
فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ
، والترهيب بقوله :
إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ . .
الآية . ومن التنبيه والتذكير بأحوال المتقدمين . ذهب إلى كلّ بعض من المفسرين ، وعموم اللفظ يصدق على ذلك كله بلا تدافع . الثاني - قال بعض المفسرين من الزيدية : دلت الآية على جواز الاحتجاج في أمر الدين . انتهى . وهو ظاهر . الثالث - المقصود من هذه الآية : بيان أن القادر على تحصيل هذه القوى الثلاث ، وصونها عن الآفات ، ليس إلّا اللّه تعالى . وإذا كان الأمر كذلك ، كان المنعم بهذه النعم العالية ، والخيرات الرفيعة ، هو اللّه تعالى . فوجب أن يقال : المستحق للتعظيم والثناء والعبودية ليس إلا اللّه تعالى . وذلك يدل على أن عبادة الأصنام طريقة باطلة فاسدة - قرره الرازي - . ثم أشار تعالى إلى تبكيت لهم آخر بإلجائهم إلى الاعتراف باختصاص العذاب بهم بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 47 ]

قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ( 47 )
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ
لإعراضكم عن الآيات بعد تصريفها
عَذابُ اللَّهِ
أي : المستأصل لكم ،
بَغْتَةً
أي : فجأة من غير تقديم ما يشعر به ، إذ لم يفد ما تقدم ،
أَوْ جَهْرَةً
بتقديمه مبالغة في إزاحة العذر . وقيل : ليلا أو نهارا ، كما في قوله تعالى :
بَياتاً أَوْ نَهاراً
، لما أن الغالب فيما أتى ليلا البغتة ، وفيما أتى نهارا الجهرة
هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ
أي : هل يهلك بذلك العذاب إلا أنتم ؟ ووضع الظاهر موضعه ، تسجيلا عليهم بالظلم . وإيذانا بأن مناط إهلاكهم ظلمهم الذي هو وضعهم الإعراض عما صرف اللّه له من الآيات ، موضع الإيمان . ثم أشار تعالى إلى وظيفة الرسل ، وتحقيق ما في عهدتهم ، لبيان أن ما يقترحه الكفار عليه ، صلى اللّه عليه وسلم ، ليس مما يتعلق بالرسالة أصلا ، بقوله سبحانه :