تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 48 ]

وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 48 )
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ
بالثواب لأهل الإيمان والأعمال الصالحة .
وَمُنْذِرِينَ
بالعقاب لأهل الكفر والمعاصي ،
فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ
للأعمال والأخلاق ، فهم أهل البشارة ،
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
أي : من العذاب الذي أنذروا به دنيويّا وأخرويّا ،
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
أي : بفوات ما بشروا به من الثواب العاجل والآجل .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 49 ]

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 49 )
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ
أي : الذي أنذروا به عاجلا أو آجلا
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
أي : عن أمر اللّه في ترك الإيمان ، ومباشرة الأعمال الطالحة واكتساب الأخلاق الرديئة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 50 ]

قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 ) قوله تعالى :
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ
أي : قل لهؤلاء المشركين المقترحين عليك تارة تنزيل الآيات ، وأخرى غير ذلك : لا أدعي أن خزائن رزق اللّه مفوضة إليّ ، فأعطيكم منها ما تريدون من قلب الجبال ذهبا ، وغير ذلك . ( والخزائن : جمع خزانة ، وهي اسم للمكان الذي يخزن فيه الشيء ، وخزن الشيء إحرازه ، بحيث لا تناله الأيدي ) .
وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ
أي : من أفعاله تعالى حتى تسألوني عن وقت الساعة ، أو وقت نزول العذاب أو نحوهما .
وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ
أي : حتى تكلفوني من الأفاعيل الخارقة للعادات ما لا يطيقه البشر ، من الرقيّ في السماء ونحوه ، أو تعدّوا عدم اتصافي بصفاتهم قادحا