تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
بوجوب الحمد عند هلاك الظلمة ، وأنه من أجل النعم ، وأجزل القسم . أي : فهو إخبار بمعنى الأمر ، تعليما للعباد . قال الناصر في ( الانتصاف ) : ونظيرها قوله تعالى :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً ، فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ . قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
[ النمل : 58 ، 59 ] فيمن وقف هاهنا ، وجعل الحمد على إهلاك المتقدم ذكرهم من الطاغين ، ومنهم من وقف على
الْمُنْذَرِينَ
وجعل الحمد متصلا بما بعده من إقامة البراهين على وحدانية اللّه تعالى ، وأنه جل جلاله خير مما يشركون . فعلى الأول يكون الحمد ختما ، وعلى الثاني فاتحة ، وهو مستعمل فيهما شرعا ، ولكنه في آية النمل أظهر في كونه مفتتحا لما بعده ، وفي آية الأنعام ختم لما تقدمه حتما ، إذ لا يقتضي السياق غير ذلك . انتهى . فقلت : إذا جرينا على ما هو الأسدّ في الآي من توافق النظائر ، اقتضى حمل آية النمل على ما هنا ، وادعاء الأظهرية فيها ممنوع . فإن التنزيل يفسر بعضه بعضا . فتأمل . ثم أمر تعالى رسوله بتكرير التبكيت عليهم . وتثنية الإلزام .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 46 ]

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ( 46 ) بقوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ
بأن أصمكم وأعماكم ،
وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ
بأن غطى عليها ما يزول به عقلكم وفهمكم
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ ؟
أي : بذلك المأخوذ . وإنما خصت هذه الأعضاء الثلاثة بالذكر ، لأنها أشرف أعضاء الإنسان ، فإذا تعطلت اختل نظام الإنسان ، وفسد أمره ، وبطلت مصالحه في الدين والدنيا .
انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ
أي نوردها بطرق مختلفة ، كتصريف الرياح . و ( انظر ) يفيد التعجيب من عدم تأثرهم بما عاينوا من الآيات الباهرة .
ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ
أي : بعد رؤيتهم تصريف الآيات يعرضون عنها ، فلا يتأملون فيها ، عنادا وحسدا وكبرا .

تنبيهات :

الأول - المراد بالآيات : إما مطلق الدلائل القرآنية مطلقا ، أو ما ذكر من أول